الشيخ حسين آل عصفور
67
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وقال أيضا : إذا ثبت صحة الاستثناء من غير الجنس وجب في المثال المذكور أنه يبين قيمة الثوب وقيمة العبد . ولا يخفى أن هذا مخالف لما قدمناه من كلام الأصوليين ، وما قدمناه صحة الاستتار إضماره يقتضي إلحاقه بالمتصل كما هو المختار ، ويرجع إليه في تفسيره قيمة الثوب ، فإن استوعب بطل وإلا فلا . ولو قال : له علي ألف إلا شيئا كلف تفسيرهما لأنهما مجهولان ولا يبطل الاستثناء لانتفاء المقتضي ، فإن فسره بالمستوعب ففي بطلان التفسير وحده والاستثناء من أصله الوجهان السابقان . ولو قال : ثلاثة إلا ثلاثة وأراد الدرهم في الموضعين بطل . أما إذا أطلق الثلاثة منهما ففيه وجهان ، أقواهما أنه لا يبطل ابتداء لأن الاستغراق وعدمه إنما يتحقق بعد تعيين الثلاثة في المستثنى والمستثنى منه ، فإن فسرها بالمستوعب اطرد الوجهان ، والأصح الاقرار بما أقر به من الألف واستثنى منها ما بعد ( إلا ) . وكذا لو قال : له درهم إلا دراهم يبطل الاستثناء بلا كلام ويلزم الاقرار بدرهم لا غير ، وهو ظاهر للاستغراق الواقع فيه . ولو قال : درهم ودرهم إلا درهما قال الشيخ وابن إدريس : إن حكم بعوده إلى الأخير بطل ، وإلا صح . ووجهه أنه على القول بعود الاستثناء إلى الجمل الأخيرة يكون مستوعبا بخلاف ما إذا قلناه بعوده إلى الجميع فإنه في قوة قوله ( له درهمان إلا درهم ) وجعله الأكثر غير معتمد لما وقع في عبارة القواعد وغيرها . ومنها من الاجمال ما لا يخفى لأن قولهم هذا محتمل الأمرين : ( أحدهما ) بطلان الاستثناء على كل من التقديرين . ( والثاني ) صحته على كلا التقديرين أيضا . والذي صرح به العلامة في المختلف هو الأول محتجا عليه بأن صحة الاستثناء هنا يستلزم النقض والرجوع عن الاعتراف ، ولهذا قالوا : لو قال قائل :