الشيخ حسين آل عصفور

63

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

ولا دافع له ، والتحقيق أن الاستثناء المنقطع جائز وواقع لكنه مجاز . والذي يقتضيه النظر أنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الاستثناء المتصل لأن كل استثناء يلزمه الاخراج كما نصوا عليه ، فمتى أمكن استعمال أداته في معناها وجب ولو بتقدير شئ يصح معه الكلام ، وإن تعذر لم يؤثر الاقرار شيئا . فلو قال : له عندي عشرة إلا ثوبا على أن المراد قيمة الثوب كان الاستثناء بذلك متصلا وإن كان من باب المجاز محافظة على قاعدة الاستثناء لاستلزام الاخراج مهما أمكن . وحكي عن أبي حنيفة منع الاستثناء من غير الجنس إلا في المكيل والموزون والمعدود بعضها من بعض . وعن الشيباني وزفر وأحمد بن حنبل عدم جوازه مطلقا . وظاهر عبارة القواعد للعلامة أن المسألة خلافية عندنا حيث قال : الاستثناء من الجنس جائز إجماعا ، ومن غيره على الأقوى لأنه من المستبعد مقابلة الأقوى في كلامه قول أبي حنيفة وأحمد ، ولعله - قدس سره - قد وقف على خلاف لأصحابنا في المسألة لموافقته لمذاهب العامة ، لكن المصرح به في التذكرة أن الخلاف للعامة لا لنا . والقاعدة الخامسة : بالاستثناء ، إن الاستثناء المستوعب باطل كما هو مجمع عليه إلا فيما ندر ، وهو غير ملتفت إليه . أما الاستيعاب إلى أن يبقى فرد واحد ففيه خلاف ، والخلاف الواقع في ما زاد عليه النصف فصاعدا ففيه أقوال : ( أحدها ) منع الاستثناء ما زاد على النصف . ( والثاني ) منع الاستثناء النصف . ( والثالث ) منع الاستثناء إن تبق كثرة تقرب من مدلول اللفظ . ( والرابع ) جوازه مطلقا وإن لم يبق إلا واحد . والكل ضعيف إلا الأخير ، والاحتجاج على المنع ، لأن الاستثناء على خلاف