الشيخ حسين آل عصفور
56
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وأورد المحقق الثاني في شرحه على القواعد في نظره المذكور نظر لأنهم إنما لم يسمعوا الاحتمال في مثله ( له عندي درهم ودرهم ) لأن ذلك خلاف المعنى الحقيقي ، بخلاف ما ادعي في القبلية والبعدية فإنه لا يدل على المدعى بطريق الحقيقة ، بل قوله ( إن القبلية والبعدية لا يتصف بهما نفس الدرهم بخلاف الفوقية والتحتية ) غير واضح ، وذلك لأن الظروف إذا وقعت بعد النكرات كانت صفات من غير فرق بين ظرف الزمان والمكان كما تقرر في محل ، وإنما الفرق في الاخبار إذا أخبر عن الأعيان وذلك بعد المعارف أو ما جرى مجراها ، وكون المتعلق في ظرف الزمان هنا كونا خاصا لا يقتضي كون المتعلق وجوب درهم على المقر للمقر له حتى يتعين ، وإن كان يقع ذلك في الاستعمال كثيرا إلا أنه لا يكفي في الحكم لتشغل الذمة بمثل ذلك . وتردد العلامة في التحرير في وجوب درهم أو درهمين ، واختار أول الشهيدين في الدروس وجوب درهم لا غير ، وهو قوي . ولو أقر بدرهم في مجلسين أو بلغتين فالواجب واحد إذ لا دليل على تعدد المقر به لتعدد المجلس أو بتعدد اللغة من أن الأصل براءة الذمة . والفارق بذلك بعض الحنفية فحكم بالتعدد مع تعدد المجلس . ولو أطلقه في أحدهما وقيده بالآخر كما لو قال : له درهم قرضا حمل المطلق على المقيد ، وكذا بقيدين يمكن اجتماعهما كما قال : له درهم من ثمن مبيع ثم قال : له درهم من ثمن عبد حمل عليه أيضا ، فإن المبيع قد يكون عبدا والأصل البراءة فلا يجب إلا واحدا . أما لو قيده في أحد المجلسين بقيد مضاد لما قيد به الآخر فهما اثنان لامتناع الحمل عليه كما لو قال : له درهم بغلي ثم قال : له درهم طبري فإن المخبر عنه متعدد فيلزمه كل منهما . ولو شهد واحد بإقرار بتاريخ وآخر بتاريخ جمع بينهما للاتحاد