الشيخ حسين آل عصفور
51
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
والاقرار لا يقتضي تقدم ملك الأم على تجدد الحمل ، وسيأتي في أحكام القضاء أنه لا يسمع دعوى : هذه ابنة أمتي لجواز تجددها في غير ملكه ، فصحة الاستثناء لا يخلو من قوة . ولو قال : له عندي دار مفروشة أو دابة مسروجة أو عبد عليه عمامة كان محتمل للأمرين وهو صحة الاستثناء وعدمها ، ومن ثم وقع الخلاف في المسألة ، فالقول بصحة الاستثناء واضح لخروج الفرش عن الدار والسرج عن الدابة والعمامة عن العبد ومن جهة وصفها بكونها مفروشة فإذا سلمها غير مفروشة لم يكن المقر بها . ورد بأن الوصف بذلك حين الاقرار لا يقتضي استحقاقها على هذا الوصف ، مع كون اللفظ محتملا ويده على الأمرين معا ، فلا يزول حكمهما بمجرد الاحتمال . وذهب الإسكافي إلى دخول السرج في الدابة ، وضعفه الشيخ في المبسوط وهو الأصح لأن الدخول غير متحقق . نعم قد يقال في الاقرار بالعبد تدخل العمامة وما جرى مجراها من الثياب ، والفرق أن له يدا على ملبوسه ، وما في يد العبد فهو في يد السيد ، فتدخل العمامة لا من جهة الاقرار بل من جهة اليد ، واختاره العلامة في التذكرة . ويضعف بأنه لا يد للسيد على العبد هنا بل يد المقر عليه وعلى سائر ما عليه من عمامة وغيرها ، لأنه وإن كان ذا يد إلا أنه من حيث إنه مال عليه ولا تزول يد المقر عنه ، كما لا يسري إلى البيت الذي هو ساكنه والطعام الذي بين يديه . ولو أقر له بألف في هذا الكيس والحال أنه لم يكن في الكيس شئ لزمه الألف لأن قوله ( علي ) يقتضي اللزوم ، وإلا أثر لقوله في هذا الكيس إذا لم يكن فيه شئ لأن اعتباره يقتضي رفع الاقرار فلا ينظر إليه .