الشيخ حسين آل عصفور
48
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
قرأت القرآن وهو وقوع القراءة على جميعه . وكذا في قوله : وأكلت الطعام ودخول الطرفين بالقرينة المقالية ، فكيف يستدل على ذلك عند الاطلاق ؟ ووجه الثاني أن الأول والعاشر حدان لا يدخلان في المحدود كما لو قال : بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار فإن الجدارين غير داخلين في المبيع . وقد نقل فخر المحققين في شرحه على القواعد عليه الاجماع ولقوله تعالى ( أتموا الصيام إلى الليل ) ( 1 ) ولأن الأصل البراءة فلا يجب سوى المتقين وهو الأصح ، واختاره ابن إدريس في سرائره . ووجه الثالث أن الأول ابتداء الغاية والعاشر هو الحد فيدخل الابتداء قطعا دون الحد ، ولأن الملتزم زائد على الواحد والواحد مبدأ العدد ، واختار هذا الشيخ في المبسوط والعلامة في الارشاد . وضعف بأن شغل الذمة لا يكون بمجرد الاستبعاد . ولو قال : في مثله أردت المجموع لزمه خمسة وخمسون ، لأنك في هذه الحال تزيد أول العدد وهو الواحد على آخره وهو العشرة ثم تضرب المجموع في نصف العشرة ، وطريق معرفة مجموع الأعداد المذكورة ما ذكرناه فما خرج فهو الجواب . والعلامة في القواعد أطلق الحكم هنا ووفي غيرها ، وكذا غيره من فقهائنا ربما كان يظهر منه عدم الاعتداد بالاطلاق ، وإنما يستقيم ذلك على القول بدخول الطرفين . أما على القول بخروجها أو خروج الغاية دون الابتداء فلا يبلغ المقر به خمسة وخمسين كما لا يخفى إلا أن يريد يقوله الاقرار بجميع الأعداد التي اشتمل عليها هذا اللفظ ، فلا بحث في اللزوم ولا إشكال . ولو قال : له درهم في عشرة ولم يرد الحساب والضرب لزمه واحد ، وذلك لأن المقر به الدرهم والعشرة ظرف له .
--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 187 .