الشيخ حسين آل عصفور
38
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
رقبتها مع إعسار المولى . ووجه القبول عموم الأخبار مثل قوله عليه السلام : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . وربما استشكل بأن الاستيلاد حق مشترك بينهما وبين الله تعالى ، وقبول التفسير بها يقتضي إبطاله . واحتمل أول الشهيدين في دروسه اعتبار تصديقها أو الاستفسار ، ولا بأس به لأن فيه السلامة من الاشكال وخروجا من العهدة وجمعا بين الحقين ، ولهذا جعله المحقق الثاني في شرح القواعد قويا جدا . ولو قال : مال جزيل أو عظيم أو نفيس أو خطير جدا قبل تفسيره أيضا بالقليل وذلك بحمله على أنه عظيم خطره أو عظيم وزر غاصبه والخائن فيه ، لكن يرد عليه أن ذلك لا يطابق الاستعمال العرفي . وأجيب بأنه ليس للعرف في ذلك معنى محقق يرجع إليه ، وعظيم الشئ ونفاسته تتفاوت بتفاوت أحوال الناس واختلاف طبائعهم تفاوتا لا ينضبط ، فربما عد القليل نفسيا في حال وباعتبار شخص وحقيرا في حال آخر واعتبار آخر فلا يرجع في ذلك إلا قبول تفسيره تمسكا بيقين البراءة . ولو قال : مال كثير فعند الشيخ وجماعة أنه ثمانون كما ثبت في النذر بالدليل عن أهل البيت عليهم السلام ، ووجه ثبوت ذلك عرف شرعي فكأنه من الحقائق الشرعية ، وقد استدل عليه المعصوم بقوله تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) ( 2 ) لأنها كانت ثمانون وهو متحقق ، وربما أجاب المتأخرون عن ذلك بأنه من باب القياس لأنه تقدير لا تساعد عليه اللغة ولا العرف فيقتصر فيه على موضع الوفاق ، فحينئذ يرجع في التفسير إليه كما سبق ، وهذا هو الأصح ، واختاره ابن إدريس والمتأخرون . السادسة : لو قال : له علي أكثر من مال فلان وفسره بأنه أكثر منه عددا إن كان مما يعد كالدراهم أو قدرا إن كان لا يعد كدار أو بستان ( ويمكن
--> ( 1 ) سورة التوبة - آية 259 .