الشيخ حسين آل عصفور
332
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
دال على عدم حصول الملك بالأمر لعدم حصول ما يعتبر في صحته وهو اقترانه بالأمر بالعتق . وفيه أن ذلك الاقتران المذكور يكون شرطا في سبق الملك ، فلا يتحقق الاقتران إلا بتمام صيغة العتق ، فيلزم تأخر الملك عن الاعتاق وإلا لتأخر الشرط عن المشروط . ومن حيث هذه الاشكالات الواقعة على هذه الوجوه عدل المحقق ومن تبعه عنها أجمع وقال - ونعم ما قال - : والوجه الاقتصار على الشهرة وهو صحة العتق عن الأمر وفراغ ذمته من الكفارة . ولا يجب علينا البحث عن وقت انتقال الملك إليه فإن ذلك تخمين محض لا يرجع إلى دليل صالح يعتمد عليه ، وقد ذكروا لهذه المسألة نظيرا سيأتي في مباحث المطاعم والمشارب وهو أنه إذا قال مالك الطعام لأجنبي : كل هذا الطعام فقد اختلفوا في الوقت الذي يملكه الأكل . والأقوى من تلك الأقوال ما عليه المحقق أيضا من عدم انتقاله إلى ملك المأذون له في الأكل مطلقا ، وإنما يستبيح الأكل بالإذن لأصالة بقاء الملك على مالكه وعدم حصول شئ من الأسباب الناقلة عنه شرعا ، فهو إباحة محضة من غير تمليك ، لكنها مختصة بالنوع الذي أذن فيه لفظا أو بقرينة الحال ، فيرجع في تكريم الضيفان بعضهم بعضا ووضع شئ منه بين يديه وإطعام غيرهم من السائل والهرة وغيرهما إلى الإذن المستفاد من اللفظ أو القرينة ، ومع الشك يحرم ما سوى الأكل عملا بالمتيقن من الإباحة . المسألة السادسة : لو قتل العبد عمدا شخصا آخر فأعتقه في الكفارة فالمسألة موضع خلاف حتى أن للشيخ قولين ، والمشهور على المنع . واختلاف كلام الشيخ في هذه المسألة اختلاف فاحش ، لأنه في الخلاف منع من صحة عتق الجاني عمدا وجوز عتقه إذا كانت الجناية خطأ ، واستدل على ذلك بإجماع الفرقة . وعكس في المبسوط وقال : الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا