الشيخ حسين آل عصفور

321

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وفي حكمه الأعجمي الذي لا يفهم اللغة العربية ، فقد روي ( 1 ) ( أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه جاريته أعجمية أو خرساء ، فقال : يا رسول الله علي صلى الله وعليه وآله لها : من أنا ؟ فأشارت إلى أنه رسول الله ، فقال له : أين الله ؟ فأشارت ، ثم قال صلى الله وعليه وآله لها : من أنا ؟ فأشارت إلى أنه رسول الله ، فقال له : أعتقها فإنها مؤمنة ) . وإنما جعلت الإشارة إلى السماء دليلا على إيمانها لأنهم كانوا عبدة الأصنام ، فأفهمت بالإشارة البراءة منها لأن الله الذي في السماء ليس هو الأصنام ، ولا يراد بكونه فيها التخيير بل على حد قوله ( وهو الذي في السماء إله ) ( 2 ) . ولا يفتقر الأخرس مع إسلامه بالإشارة المفهمة إلى فعله الصلاة لأنها فرع الاسلام والمعتبر ثبوت أصله ، ولما ذكرناه من الأدلة . وخالف بعض العامة فاعتبر في إسلامه الصلاة بعد إشارة المذكورة محتجا بأن الإشارة غير صريحة في الغرض فتؤكد بالصلاة ، وحمله بعضهم على ما إذا لم تكن الإشارة مفهمة . ويعتبر في اتصافه بالاسلام أن يشهد الشهادتين لاكتفاء النبي صلى الله عليه وآله في الصدر الأول ، ولا يحكم بإسلام المسبي من أطفال الكفار بتبعية السابي ، سواء كان معه أبواه الكافران أم لا ، كما هو المشهور بين الأصحاب - سيما المتأخرين - لعدم دليل للحكم على التعيين ، وثبوت كفره قبل الانفراد عنهما ، فيستصحب . وأما الخبر النبوي ( 3 ) المروي من الفريقين من قوله صلى الله وعليه وآله ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه ) لا يدل على الحكم بإسلامه على تقدير انفراده لأنه قد حكم عليه بالكفر قبل الانفراد ، ولا دليل على زوال ذلك ومجرد ولادته على الفطرة لو سلم كون المراد بها الاسلام المحض ، فقد تحقق

--> ( 1 ) كنز العرفان ج 1 ص 333 ح 29687 وفيه اختلاف . ( 2 ) سورة الزخرف - آية 84 . ( 3 ) الجامع الصغير ج 2 ص 94 ، عوالي اللئالي ج 1 ص 35 ح 18 وفيهما اختلاف يسير .