الشيخ حسين آل عصفور
312
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وقال المحقق في نكت النهاية : الحق عندي أنه لا كفارة في شئ من ذلك لأن ما ذكره الشيخان لم يثبت ، وما تضمنته الرواية فلا تنهض المكاتبة بالحجة لما يتطرق إليها من الاحتمال . وظاهر عبارات كما يقتضيه إطلاق الشيخ والقاضي والصدوق وجماعة ، والمفيد قد صرح بترتبها على المخالفة ، وكذا العلامة في المختلف استنادا إلى ظاهر تلك المكاتبة . وقد قواه في المسالك وقوعا على ما خالف الأصل على مورد النص ، وقد عرفت إمكان التأويل فيها بحمل الحنث على ما ذكرناه من فعل ما يوجب الذنب . ويؤيده خبر عمرو بن حريث كما سمعته وإطلاق هؤلاء الجماعة ، فالأحوط اعتبار التكفير بمجرد الحلف بالبراءة لأنه من أعظم الذنوب . المسألة التاسعة : إن من الكفارات المخيرة الكبرى كفارة جز المرأة شعرها في المصاب ، وهو قول القاضي استنادا إلى رواية خالد بن سدير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ) . إذ المفهوم من لفظة ( في ) الايجاب والوجوب ، مثل : مثل في أربعين شاة شاة ، وفي قتل النفس المؤمنة مائة من الإبل لأنها للسببية ، وإنكار بعضهم إفادتها ذلك مردود . وقد طعن علي الرواية بضعف الطريق ، فإن خالد بن سدير غير موثق ، بل قال الصدوق : إن كتابه موضوع . وقيل : تجب به كفارة الظهار ، وهو مذهب سلار والحلبي ، وأسنده في السرائر إلى رواية بعض الأصحاب ، وهو مستند واه ، فلذلك قال المحقق - رحمه الله - في الشرائع : إنه يأثم ولا كفارة تمسكا بالأصل واستضعافا للحكم الناقل عنه . وقال : ثاني الشهيدين : إنه هو الأقوى ، فيجب حمل الخبر على الاستحباب عندهم .
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 325 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 583 ب 31 ح 1 .