الشيخ حسين آل عصفور
301
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
المسألة الثانية : قد تقدم في أحكام الصوم وكفارات إفطاره أن المشهور بين الأصحاب رواية وفتوى أن كفارة المفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال مرتبة ، وهي إطعام عشرة مساكين . فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات . وقد دل عليه من الأدلة رواية بريد العجلي ( 1 ) عن الباقر عليه السلام ( في رجل أتى أهله في يوم يقضيه عن شهر رمضان قبل الزوال ، قال : لا شئ عليه إلا يوما مكان يوم ، وإن أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد ، فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة ما صنع ) . قال الصدوق في فقيهه ( 2 ) عقيب ذكر هذه الرواية : وقد روي أنه إن أفطر قبل الزوال فلا شئ عليه ، وإن أفطر بعد الزوال فعليه الكفارة ، مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان . وهذا يدل على أن اختياره واختيار المشهور سواء . وفي المقنع ( 3 ) عكس الحال ، فجعل المشهور رواية والثاني فتوى فقال : وإذا قضيت صوم شهر رمضان كنت بالخيار في الافطار إلى زوال الشمس ، فإن أفطرت بعد الزوال فعليك الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان . وروي أن عليه إذا أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام ، فإن لم يقدر عليه صام يوما بدل يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما فعل . في طريق الرواية الأولى ما هو مجهول وهو الحارث بن محمد ، والرواية الثانية الدالة على أنها كفارة شهر رمضان من الموثق قد رواها زرارة ( 4 ) عن الباقر عليه السلام ( قال : سألته عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتي النساء ، قال : عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 122 ح 5 ، الوسائل ج 7 ص 253 ب 29 ح 1 وفيهما اختلاف يسير . ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 96 ح 7 ، الوسائل ج 7 ص 255 ب 29 ح 5 . ( 3 ) الجوامع الفقهية ص 17 س 17 . ( 4 ) التهذيب ح 4 ص 279 ح 19 ، الوسائل ج 7 ص 254 ب 29 ح 3 وفيه ( لأن ذلك اليوم عند الله ) .