الشيخ حسين آل عصفور

291

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

ابن صالح ( 1 ) ( فال : كانت عندي جارية في المدينة فارتفع طمثها فجعلت لله نذرا إن هي حاضت ، فعلمت أنها حاضت قبل أن أجعل النذر ، فكتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة فأجابني : إن كانت حاضت قبل النذر فلا عليك ، وإن كانت حاضت بعد النذر فعليك ) . وهذا الحديث وإن كان ضعيفا في الكافي لاشتماله على القاسم بن محمد لكنه قد رواه الصدوق ( 2 ) - رحمه الله - عن جميل بن صالح وطريقه إليه في الصحيح وهو مثله متنا إلا أنه قال : فلا نذر عليك . وصحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) عن أحدهما عليهما السلام ( قال : سألته عن رجل وقع على جارية له فارتفع حيضها وخاف أن تكون قد حبلت ، فجعل لله عتق رقبة وصوما وصدقة إن هي حيضها وخاف كانت أن تكون قد حبلت ، فجعل لله عتق رقبة وصوما وصدقة إن هي حاضت ، وقد كانت الجارية فد طمثت قبل أن يحلف بيوم أو يومين وهو لا يعلم ، قال : ليس عليه شئ ) وكان هذا الرجل كاره أن يكون له ولد من هذه الجارية فتمنى زواله بأحد الأسباب المكرهة له لذلك ، وإلا فلا وجه لهذا النذر . الخامسة والعشرون : قد عرفت أن من شرط المنذور كونه طاعة فلو كان مرجوحا ولو مكروها لم ينعقد ، ولازم هذا الكلام أن من نذر أن يتصدق بجميع ماله أن لا ينعقد نذره على كل حال ، بل لا يلزم منه إلا ما لا يضر بحاله لا في الدين ولا في الدنيا ، وما أضر به أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره ، وقد حكم الأصحاب - إلا من نذر - بأن من نذر هذا النذر لزم نذره مطلقا ، فإن لم يخف ضررا من الصدقة لزمه ذلك النذر فيه ، وإن خاف الضرر دفعه بأن يقوم ماله ويحتسبه على نفسه فيجوز له الصرف فيه والانتفاع به ويضمن قيمته في ذمته ثم يتصدق به على التدريج شيئا فشيئا إلى أن يتم .

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 455 ح 4 ، الوسائل ج 16 ص 226 ب 5 ح 1 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 238 ح 62 . ( 3 ) التهذيب ج 8 ص 313 ح 41 ، الوسائل ج 16 ص 226 ب 5 ح 2 .