الشيخ حسين آل عصفور

280

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

أما لو نذر النحر أو الذبح بغير مكة أو منى أو سائر الأرض ففي انعقاده قولان أحدهما - وهو قول الشيخ في المبسوط - ينعقد لعدم التعبد بذلك شرعا ، ولأن متعلق النذر طاعة ولا طاعة في غير البلدين ، وقوى المحقق الانعقاد ، وهو اختيار الشيخ في الخلاف لعموم الأمر بالوفاء بالنذر وخصوص صحيح محمد ابن مسلم ( 1 ) عن باقر عليه السلام ( في رجل قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة ، قال : إذا سمى مكانا فلينحر فيه ) وبهذا يظهر قوة هذا القول . وقد يستدل به على ما ذهب إليه أول الشهيدين وجماعة من انعقاد نذر المباح ، لأن الذبح في غير البلدين ليس طاعة بمجرده إلا أن يجعل نذر المكان وقع تابعا مع خروجه في الحقيقة - كما تقرر فيما سبق - وهل يلزمه مع ذلك تفرقته في فقراء تلك البقعة أم لا ؟ قولان ، المحقق وجماعة على وجوب تلك التفرقة ، محتجين بأن المقصود من الذبح أو النحر ذلك ، ويشكل بما مر من قريب من أنه ليس بمنذور ، ولا لازم له ، فله التفرقة أينما شاء كما هو خيرة المختلف ، نعم لو ذل العرف على التفرقة فيه وجب المصير إليه . ولو نذر الذبح أو النحر مطلقا فالخلاف الخلاف ، فعلى الانعقاد يجزيه الفعل مطلقا . ولو نذر أن يهدي بدنة ، فإن نوى كونها من الإبل لزم ، وكذا لو لم ينو لأنها عبارة عن الأنثى من الإبل ، كما نص عليه أهل اللغة ، وليس في العرف ما يخالفه . نعم قد ذهب بعض العامة إلى أن اسم البدنة يقع على اسم الغنم والبقر والإبل جميعا ، فإذا نوى شيئا منها بعينه فذاك ، وإلا كان له الخيار . وله قول آخر أنه يتخير بين كونها من الإبل وبين بقرة أو سبع شياه ، لأن المعهود من الشرع إقامة كل منها مقام الآخر وهما في موضع المنع .

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 314 ذيل ح 44 ، الوسائل ج 16 ص 233 ب 11 ح 1 .