الشيخ حسين آل عصفور
269
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
كنت مؤسرا أن تذبح بقرة ، أشئ واجب أفعله فقال : لا ، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ ) . وأعلم أن المحقق - رحمه الله - وجماعة قد أطلقوا الحج راكبا مع السياق وعدمه من غير فرق بين المعين والمطلق . ويظهر من الشهيد في شرح الارشاد أن مراده الاطلاق لأنه ذكر التفصيل قولا لابن إدريس وهو أن النذر إن كان معينا سنة حج راكبا لتعذر الصفة . ويبقى الكلام في الجبر وجوبا أو استحبابا أو عدمه ، فإن كان مطلقا توقع المكنة إلى أن يضيق وقته لظن استمرار العجز فيكون الحكم كالمعين ، وبذلك صرح العلامة في كتبه واستحسنه ثاني الشهيدين . والمدار على ما دلت عليه تلك الأخبار من وجوبه راكبا واستحباب الأخبار بالبدنة والبقرة . أما لو نذر أن يحج راكبا فمشى ، فإن جعلناه أفضل من المشي مطلقا أو في حق الناذر فلا بحث في انعقاده لأنه حينئذ عبادة راجحة وطاعة مقصودة ، فإذا أوجبها على نفسه بالنذر لزمت كما نذر ماشيا على القول بأفضليته ، وإن جعلنا المشي أفضل مطلقا أو في حق الناذر في انعقاد نذر الركوب خلاف إلى قولين : أحدهما : عدم الانعقاد ، لأن الركوب حينئذ مرجوح فلا يتم كونه طاعة فلا ينعقد الوصف لكن ينعقد أصل الحج ، وحينئذ يتخير بين الحج راكبا وماشيا ، وبهذا قطع العلامة في القواعد . والثاني : الانعقاد ، وهو مذهب المحقق - رحمه الله - واستقر به العلامة في التحرير وجماعة من المتأخرين لأن المنذور ليس هو الركوب المرجوح خاصة بل الحج راكبا ، ولا شبهة في أن الحج راكبا فرد من أفراد العبادة الراجحة بل من أحسنها ، فما المانع من انعقاده ؟ وأيضا فإن الركوب ليس مرجوعا مطلقا