الشيخ حسين آل عصفور

267

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

المتأخرين للأصل وسقوط وجوب المشي بالعجز عنه فلا يجب بدله ، فمن نذر أن يصلي قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا بغير جبر اتفاقا . ولما روي ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله ( أمر رجلا نذر أن يمشي في حج أن يركب فركب وقال : إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه ، ولم يأمره صلى الله عليه وآله بسياق ) . ولصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام ( حيث سأله عن مثله فأجابه بذبح بقرة ، فقال له : أشي واجب ؟ قال : لا ، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ ) . ( والقول الثاني ) أنه يسوق بدنة وجوبا ، وهو قول الشيخ - رحمه الله - في الخلاف والنهاية ، ولما روي من طريق العامة ( 3 ) ( أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية فسئل النبي صلى الله وعليه وآله فقيل : إنها لا تطيق ذلك ، فقال : فلتركب ولتهد بدنة ) . وصحيحة الحلبي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام ( أنه قال : أيما رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فعجز عن أن يمشي فليركب ويسق بدنة إدا عرف الله منه الجهد ) ولوجود عدة من الأخبار الصحيحة المعتبرة بالإذن له بالركوب لعدم التعرض للبدنة ، لكنها لا تنفي الوجوب بعد دلالة هذه الصحيحة عليه . والفرق بين الحج والصلاة أن لا مدخل فيها للجبر بالمال بخلاف الحج وجماعة من المتأخرون حملوا الخبر المذكور وما ضاهاه بالجبر على الاستحباب جمعا بينه وبين الخبر السابق ، وهو حسن لكشف الصحيحة السابقة عنه ، فتخلو تلك المعتبرة عنه بالكلية .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 177 ب 29 ح 2 وفيه ( لغنى ) . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 193 ب 8 ح 5 . ( 3 ) سنن أبي داود ج 3 ص 234 ح 3296 وفيه اختلاف يسير . ( 4 ) التهذيب ج 8 ص 315 ح 48 ، الوسائل ج 16 ص 243 ب 20 ح 1 .