الشيخ حسين آل عصفور
264
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ثانيها : اختلفوا في نهايته أيضا إلى قولين : ( أحدهما ) وهو المشهور بين الأصحاب أنه طواف النساء لأن به يحصل كمال التحلل لأنه باق في أعمال الحج ما بقيت عليه علقة الاحرام ، ثم له الركوب بعد ذلك وإن كان قد بقي عليه الرد ( 1 ) في أيام منى لخروجها من الحج خروج التسليم الثاني في قول . ( والثاني ) إلى تمام الأفعال التي آخرها الرمي وإن كان بعد التحلل ، لأن الحج اسم لمجموع المناسك وهو من جملتها على القول بوجوبها كما هو المشهور ، لما قد تقدم من أن المنذور هو الحج في حالة المشي ، والمركب لا يتم إلا بتمام أجزائه كما هو واضح . وتؤيده صحيحة إسماعيل بن همام ( 2 ) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( قال : قال أبو عبد الله عليه السلام في الحج : إذا رمى الجمار زار البيت راكبا وليس عليه شئ ) . وهي ظاهرة في أن المراد رمي جميع الجمار وهو لا يحصل إلا بعد التحلل والعود إلى منى ، لأن زيارة البيت لطواف الحج إنما يكون بعد رمي جمرة العقبة خاصة ، هذا إذا أريد بالجمار محل الرمي . وإن أريد بها الحصى المرمى بها فقد وقعت في الحديث جمعا معرفا فتفيد العموم لأنها من صيغة كما برهن عليه في الأصول ، فلا يصدق إلا بتمام الرمي . وحينئذ فتحمل زيارة البيت فيها على طواف الوداع ونحوه ، ولو حمل على أن المراد بزيارة البيت طواف الحج - بناء على أنه المتعارف في الأخبار - كان دالا على الاكتفاء بالتحلل الأول في سقوط المشي وهو كونه خلاف الظاهر في رمي الجمار مخالف للقولين معا ، نعم هو قول لبعض العامة ، والأول هو الأصح عندهم أيضا ، والثاني لا يخلو من قوة .
--> ( 1 ) كذا في النسخة والظاهر أن الصحيح ( الرمي ) . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 457 ح 7 ، الوسائل ج 8 ص 62 ب 35 ح 3 .