الشيخ حسين آل عصفور
26
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ملكيتها فالأقرب عدم القبول ، لأن إقراره الأول قد مضى عليه وحكم به فانقطعت سلطنته عن المقر به ، فإن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، والمشروط بعدم التكذيب إنما هو نفوذ الاقرار في حق المقر له بحيث يجب عليه تسليم المقر به لا أن ذلك شرط صحة الاقرار في نفسة إذ لا دليل عليه . ويحتمل القبول لأنه مال لا يدعيه أحد ، واليد عليه له فيجب أن يقبل إقراره فيه ودعواه ملكيته ، ولأنه لما خص ملكيته لزيد وقد انتفى عنه بنفسه جرى مجرى المباح . وليس بشئ لما قلناه من الحكم بصحة الاقرار له الثابت في حقه وهذا إنما هو إذا قلنا بعدم انتزاعه من يده ، فإن جوزناه لم يقبل رجوعه قطعا . ويمكن أن يوجه الفرق بين رجوع المقر له ورجوع المقر لأن المقر أثبت الحق لغيره بإقراره فقطع سلطنته وأثبتها للغير فلم يقبل منه ما ينافي ذلك ، لأن الانكار بعد الاقرار غير مسموع لأنه أخرج الملك عن نفسه بإقراره فلا يعود إليه بمجرد الدعوى ، وبصيرورة الحق لغيره يكون رجوعه عنه إلى آخر اقرارا في حق الغير . بخلاف المقر له فإنه اقتصر على الانكار ، وهو لا يدل على كون الملك لغيره بشئ من الدلالات الثلاث ، ولأنه ربما أنه بنى على ظاهر الحال عنده لامكان أن لا يعلم سبب حدوث الملك له ونحو ذلك فإنكاره قابل للتأويل ، ولأن رجوعه متضمن للاعتراف بدعوى وجوب التسليم ، والاقرار بالدعوى بعد الانكار مسموع . ولو أنكر المقر له بعبد قيل : يعتق ذلك العبد لأنه لا مالك له بعد هذا الاقرار والانكار . وليس بجيد ، بل يبقى على الرقية المجهولة المالك ، ويحتمل الحرية إذا ادعاها العبد . القائل بعتق العبد بهذا الانكار من المقر له الشيخ وابن البراج ، ووجهه أن صاحب اليد قد نفي ملكيته عنه بإقراره به لغيره ويلزم انتفاء ملكيته عن كل ما عدا المقر له وقد أنكر تملكه فيكون حرا . وفيه نظر ، إذ لا يلزم من نفي المالك ظاهرا انتفاؤه بحسب الواقع ، والفرض