الشيخ حسين آل عصفور
249
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
عليه السلام : الرجل يقول : علي نذر ولا يسمي شيئا ، قال : كف من بر غلظ عليه أو شدد ) . وكذا لو نذر العبادة مطلقا أجزاء أن يختار منها ما شاء في التقرير لخبر مسمع بن عبد الملك ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا ، قال : إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صام يوما وإن شاء تصدق برغيف ) . فيكون النذر قابلا للاجمال والتفصيل ، فإن قيد وجب عليه ما قيده به قلة وكثرة ، لكنه لو قيده لكثير وجب عليه الصدقة بثمانين درهما ، ولم يتبع العرف في مثله للتنصيص عليه من الشارع . ففي مرسلة علي بن إبراهيم كما في الكافي ( 2 ) لما سم المتوكل نذر أن عوفي أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه فقال : بعضهم : مائة ألف ، وقال بعضهم : عشرة آلاف ، فقالوا فيه أقاويل مختلفة . فاشتبه عليه الأمر ، فقال رجل من ندمائه يقال له صفوان : ألا تبعث إلى هذا الأسود فنسأله عنه ، فقال له المتوكل : من تعني ويحك ؟ فقال : ابن الرضا ، فقال له : وهو يحسن من هذا شيئا ؟ فقال : إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا فاضربني مائة مقرعة ، فقال المتوكل : قد رضيت يا جعفر بن محمود ، صر إليه وسله عن حد المال الكثير ، فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام فسأله عن حد المال الكثير ، فقال له : المال الكثير ثمانون ، فقال جعفر : يا سيدي أنه يسألني عن العلة فيه ، فقال أبو الحسن عليه السلام : إن الله يقول : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) ( 3 ) فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين ) . ورواه الحسن بن شعبة في تحف العقول ( 4 ) مرسلا .
--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 463 ح 18 ، الوسائل ج 16 ص 222 ب 2 ح 3 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 463 ح 21 وفيه ( صفعان ) بدل ( صفوان ) ، الوسائل ج 16 ص 223 ب 3 ح 1 . ( 3 ) سورة التوبة - آية 25 . ( 4 ) تحف العقول ح 357 طبع بيروت .