الشيخ حسين آل عصفور
243
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
في المسجد سنة وطاعة ، فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل ورد مثله في الصدقة بالمال المعين . وجوابه : أن الصدقة المطلقة وإن كانت راجحة إلا أن المنذور ليس هو المطلقة وإنما هو الصدقة المخصوصة بالمال المعين ، وهو أيضا أمر راجح متشخص لذلك المال المخصوص ، فالطاعة المنذورة إنما تعلقت بالصدقة بذلك المال لا مطلقا فكيف يجزي المطلق عنه ؟ وأيضا أن الطاعة المطلقة لا وجود لها في الخارج إلا في ضمن المعين من المال والزمان والمكان والفاعل وغيرها من المشخصات ، فإذا تعلق النذر بهذا المتشخص انحصرت الطاعة فيه كما تنحصر عند فعلها في متعلقاتها ، فلا يجزي غيرها مما هو أفضل منها ، ولأن فتح هذا الباب من المناقشة يؤدي إلى عدم تعين شئ بالنذر حتى صوم يوم معين وحج سنة معينة وغير ذلك ، فإن الصوم والحج في أنفسهما طاعة وتخصيصها بيوم أو سنة مخصوصين من قبيل المباح ، وذلك باطل اتفاقا . ثم بهذا الشرط من كونه سائغا خرج ما كان محرما بالاتفاق ، فلا ينعقد نذره للمستفيضة المتفق عليها من قولهم عليهم السلام ( لا نذر في معصية ) وقد تقدمت في اليمين بطرق عديدة . منها موثقة زرارة ( 1 ) ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أي شئ لا نذر في معصية ؟ قال : فقال : كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه ) . ومثله موثقته الأخرى ( 2 ) . وصحيح منصور بن حازم ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا رضاع بعد فطام - إلى أن قال : - ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة رحم ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 462 ح 14 ، الوسائل ج 16 ص 239 ب 17 ح 1 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 312 ح 34 وفيه ( أي شئ لأنذر فيه ) ، الوسائل ج 16 ص 239 ب 17 ح 1 . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 227 ح 1 ، الوسائل ج 16 ص 239 ب 17 ح 2 وفيهما ( ولا يمين في قطيعة ) .