الشيخ حسين آل عصفور
231
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
التي تقام على المريض فلا يقع بها الحنث ولا البر . وفيه نظر لأن متعلق اليمين فيما فرضه الضرب بالسوط فكيف يجزي الضرب بغيره ؟ لأن حقيقته لغة وعرفا مغايرة للحنث ، والمناسب الأخذ بحقيقة اللفظ أنه مع اليمين على الضرب بالسوط لا يجزي غيره وكذا بالخشب . وأما مع إطلاق الضرب فيجزي ما حصل به من الآلات المعتادة له ، وحيث يجزي الضغث يشترط فيه أن يصيب كذلك واحد من الآلات الضرب جسده ولو بحسب الظن ليتحقق الضرب بذلك العدد ، هكذا أطلقه غير واحد هنا ، مع أنه سيأتي في باب الحدود عدم اشتراط وصولها إليه جمع ، بل يكفي انكباس بعضها إلى بعض بحيث يناله ثقل الكل ، فهنا أولى بذلك لما تقرر من أن مقصود الحد الردع عن اليمين ، الاسم والآية دالة عليه ، ومن المستبعد جدا في العدد المجتمع إصابة جميعه للبدن خصوصا إذا اجتمعت الآلة كما قد ذكره ، فالوجه التسوية بين الأمرين وحيلولة بعضها ببعض عن إصابة ثقلها كحيلولة الثياب وغيرها مما يمنع تأثر البشرة بالضرب ، والغرض هنا التخفيف وحصول المسمى كما هو ظاهر الآية ، فالاكتفاء بذلك أولى . وأما اشتراط انعقاد اليمين المذكورة بكون الضرب سائغا - إما مع رجحانه بحيث يكون المضروب مستحقا له بحد أو تعزير ، أو متساوي الطرفين كالتأديب على المصالح الدنيوية مع رجحان أحد الجانبين - فليس بمحقق الانعقاد على كل حال ، لأن في الصورة الأخيرة لا يتعين الضرب بل الأولى معها عدم الانعقاد ولا كفارة لأن اليمين لا تنعقد على خلاف الأولى لرواية محمد العطار ( 1 ) المتقدمة ( قال : سافرت مع الباقر عليه السلام إلى مكة فأمر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره ، فقال الباقر عليه السلام : والله لأضربنك يا غلام ، قال : فلم أره ضربه ، فقلت : جعلت فداك إنك حلفت لتضربن
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 290 ح 65 ، الوسائل ج 16 ص 206 ب 38 ح 1 .