الشيخ حسين آل عصفور

228

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وأنكر ابن إدريس ذلك وقال : لا يضر الحالف على الهبة بالصدقة ، ومن جملته جواز الرجوع في الهبة على بعض الوجوه دون الصدقة . وقد استشكل المحقق تناول الهبة للوقف والصدقة لما ذكر ، والأقوى عدم دخول الوقت مطلقا فيها ، وكذا الصدقة إذا كانت واجبة . أما المندوبة ففي دخولها احتمال لمكان اشتراكهما في التبرع بالعين ، واشتراط القربة في الصدقة لا ينافيه لكون القربة تشتمل عليها الهبة وإن لم تكن شرطا ، فيتداخلان تداخل العموم والخصوص . ويقال : إن كل صدقة هبة ولا تنعكس كليا ، وربما دخلت الوصية في تعريف الشيخ أيضا لكونها عطية متبرعا بها ، غايتها أنها بعد الموت ، وليس في إطلاق العطية ما يخرجها ، نعم دخولها في الهبة أبعد . الخامسة والعشرون : إذا حلف لا يفعل لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة له ، فإذا قال : لا بعت أو لا شريت فوكل فيه لم يحنث . أما لو قال : لا بنيت بيتا فبناه البناء لأمره أو باستئجاره فهو موضع خلاف ، فقيل : يحنث نظرا إلى العرف ، والوجه الصحيح أنه لا يحنث . ولو قال : لا ضربت فأمر بالضرب لم يحنث . وفي أمر السلطان تردد ، أشبهه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة أيضا . والسر في ذلك الخلاف في أنه هل يقدم اللغة على العرف أو بالعكس ؟ حيث لم يكن العرف شرعيا وإلا وجب تقديمه بالاتفاق . وأما التعارض بين الحقائق اللغوية والعرفية فهي موضع ذلك الخلاف ، وفيها وجهان مبنيان على ترجيح المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة ، فإن استويا في الاستعمال صار كالمشترك في المنع من ترجيح أحد أفراده بغير قرينة أو الحمل على الجميع على قوله ، وهذه المسألة ترجع إلى جميع هذه القاعدة ، لأن البناء حقيقة لغوية في مباشرته ومجاز في الأمر به ، لكن قد غلب العرف في ذلك حتى أنه لا يتبادر من قول القائل : بنيت دارا وفلان بنى بيتا إلا هذا