الشيخ حسين آل عصفور
22
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
المطلب الثالث في بيان المقر له وشروطه ، وله شرطان وقد اشتمل هذا المطلب على مسائل : الأولى : في بيان انتفاء الاقرار في حق من ليس له أهلية التملك ، فلو أقر لدابة أو حائط لم يصح وإن قال بسبب الدابة قيل يكون إقرارا لمالكها على تقدير الاستئجار . وفيه نظر ، إذا قد يجب بسببها ما لا يستحق المالك منه شيئا كأرش الجناية على سائقها أو راكبها ، وهذا القول الذي حكيناه هو قول الشيخ في المبسوط . وتنقيحه : أن قول المقر بسبب الدابة جار مجرى نمائها وسائر منافعها فيكون للمالك ، وقد عرفت وجه النظر لأن الاقرار أعم . فإن قيل : كونه للمالك عند الاطلاق أرجح لأن الغالب في التملك بسببها يكون للمالك ، ولأن كونه للمالك مستغن عن تقدير أمر زائد وهو وقوع جنايتها في يده على غير المالك والراجح مما يتعين المصير إليه ، قلنا : إن حجيته باعتبار كثرة وقوعه لا يقتضي أرجحية استحقاق المالك إياه على غيره في نظر الشارع ، والاقرار محتمل لجميع ذلك ، والذي يقتضيه صحيح النظر الاستفسار لذلك الاقرار وقبول ما يفسره به ومع تعذره هو إقرار بالمجهول فيؤخذ بتفسيره ويلزم به . أما لو قال : علي بسببها لمالكها أو قال : علي بسببها لزيد فلا إشكال في نفوذ الاقرار ، فإذا أتى بالاقرار المبهم طولب بالبيان ، فإن تعذر لموت ونحوه أقرع . أما لو قال : بسبب حملها لغى ذلك الاقرار لامتناعه في العادة . ولقائل أن يقول : إن الضميمة تقتضي بطلان الاقرار ، كما لو قال : كذا من ثمن خمر .