الشيخ حسين آل عصفور
214
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
لها ، والجزئي مغاير للكلي ، وقد عطف عليه لمزيد شرف له عن غيره كما تقرر في علم البيان كعطف جبرئيل وميكائيل عليهما السلام على الملائكة في قوله تعالى ( من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ( 1 ) وكعطف الصلاة الوسطى على مطلق الصلاة وهو في القرآن كثير ، وكذا في أشعار البلغاء . ولا تدخل الخضراوات كالقثاء والخيار والباذنجان والجزر والقرع في الفاكهة اتفاقا ، وقد سمعت الخلاف في البطيخ ، والأولى الرجوع فيه إلى العرف ، وإن فقد فالأصل عدم الحنث به ، وإن سمي فاكهة في الأخبار فهو للمبالغة في حسنه . ثم لا اشكال في تناول الفاكهة لما ذكر في إفرادها عند رطوبتها ، أما تناوله لليابس فموضع خلاف ، ومقتضى التقسيم لها إلى الرطب واليابس صدقها عليهما إلا أن العرف قد أخرج اليابس والانقسام أعم من الحقيقة ، ولا نزاع في جواز التسمية في الجملة . والوجه في ذلك تحكيم العرف وهو شاهد بعدم التناول لليابس . وكذا البحث في مثل الفستق والبندق والجوز واللوز ، وأولى بالمنع هنا ، وهو الأصح . وفي تناولها للبري من الزعرور وحب الآس وحب الصنوبر إن أدخلنا اللبوب فيها وجهان ، وقد جزم العلامة في التحرير بدخول حب الصنوبر ونحوه ، ولا وجه له بعدم إطلاق العرف وهو حاكم بالعدم ، ولا بحنث بشئ منها ولا يبر لو حلف أن يأكلها . الخامسة عشرة : لو حلف أن لا يأكل الأدم أو يأكله كان صادقا لكل ما يودم به ، ولو كن ملحا ومائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم ، وأصله ما يضاف إلى الخبز ويؤكل معه مرقة كان أم دهنا جامدا كان كالجبن والتمر في بعض البلدان والملح والبقول والفجل أم مائعا كالخل والدبس والعسل والسمن ، ومساواة الجامد للمائع مذهب أصحابنا ، والخلاف إنما هو للعامة حيث خصته بما يضع به .
--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 98 .