الشيخ حسين آل عصفور

208

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

السادسة : إذا حلف : إذا أكلت رؤوسا انصرف إلى ما جرت العادة بأكله كرؤوس البقر والغنم والإبل ، فلا يحصل الحنث بأكل رؤوس الطيور والسمك والجراد عند الأكثر ترجيحا للعرف على اللغة . وخالف ابن إدريس فحكم بحصول الحنث بأحد هذه الأشياء حملا للفظ على معناه اللغوي . وتردد المحقق في ذلك ، ولعل العرف غير منضبط بخلاف اللغة ، ولأن اللغة حقيقة إجماعا بخلاف العرف ، إذا العادة ناقلة من الحقيقة اللغوية أو مخصصة ، كلاهما مجاز غايته أن يصير راجحا ، وإذا تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح وقع الاشكال في الترجيح . ولو ادعى صيرورة العرف حقيقة ففي ترجيح أحد الحقيقتين على الأخرى خلاف مشهور بين الأصوليين ، وإن كان المختار من ذلك ترجيح العرف على اللغة لكن بشرط أن يكون منضبطا ، والمعتبر منه عرف الحالف . هذا كله إذا لم ينو الحالف شيئا معينا ، وإلا تعين لما عرفت من أن إطلاق اليمين تابع للنية ومقيد بها . السابعة : لو حلف أن لا يأكل لحما فالخلاف الجاري في المسألة السابقة جار هاهنا ، ويقوى هنا أنه يحنث بالجميع . وهذان القولان للشيخ ، وعدم دخول لحم الطير والسمك حيث إن العرف لا يساعد عليه بخلاف اللغة . والمذهب الأول للشيخ في الخلاف وعليه الأكثر الاطلاق اسم اللحم على السمك في قوله تعالى ( ومن كل تأكلون لحما طريا ) ( 1 ) وقد قواه ابن إدريس هنا مع ذهابه في الأول إلى التقييد مستدلا بترجيح عرف الشرع على العادة ، عملا بالحقيقة اللغوية . وهذا كله إذا لم ينو شيئا مخصوصا كما قررناه فيما سبق ، وإلا فالمعتبر ما نواه .

--> ( 1 ) سورة فاطر - آية 12 .