الشيخ حسين آل عصفور
205
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
غدا فلا يتحقق البر إلا به ، ويتحقق الحنث قطعا مع تأخير أكله عن الغد مع الامكان . ويبقى الكلام في مواضع : ( أحدها ) أن يأكل قبل الغد اختيارا كما مثلنا وقد جزم المحقق في الشرايع بالحنث ولزوم تكفيره معجلا لتحقق المخالفة منه بمقتى اليمين اختيارا ، وقد وجب عليه الوفاء باليمين لايقاعه إياه ، فيدخل تحت العموم ، ولا يتم ذلك إلا بحفظه الطعام إلى الغد ليبر به يمينه ، فإذا أكله فقد فوت البر لنفسه مختارا ، وهذا هو معنى الحنث ، فتلزم الكفارة حينئذ . وضعف بأن الحنث إنما يتحقق بمخالفة اليمين بعد انعقادها ولا انعقاد قبل الغد لأنه سبب الوجوب فينتفي المسبب قبله ، ولا مكان موته قبل مجئ الغد فيسقط . ولأن تعليقه الأكل على حصول الغد تعليق بما لا يقدر عليه الحالف فكيف يحنث قبل حصوله ! فالأقوى إذا مراعاة وجوبها لبقائه إلى الغد مع تمكنه من أكله مع وجوده . وبالجملة : فالحاصل قبل حضور الغد باليمين جزء السبب لاتمامه ، وإنما يتم بحضور الغد . وربما بني حكم هذه المسألة على أن المكلف إذا علم شرط انتفاء التكليف هل يحسن تكليفه قبل مجئ وقته أم لا ؟ وفيه خلاف مشهور بين الأصوليين ، وتقدم البحث فيه غير ضرورة ( 1 ) كما في الصوم إذا طرأ المانع في أثناء النهار وأفسده قبله باختياره ، هكذا قاله جماعة . وفيه نظر ، للفرق بين الأمرين فإنه في هذه المسألة لم يتم سبب الوجوب قطعا لتعلق اليمين على سبب أمر متجدد لم يحصل بعد ، بخلاف القاعدة الأصولية فإنها قد فرضت في مستجمع الشرائط وتمام السبب وإن طرأ بعد ذلك ما أبطله ، فيمكن الحكم هنا بوجوب الكفارة لاجتماع شرائط التكليف في ابتداء لفعل بخلاف المتنازع فيه هنا .
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح ( غير مرة ) .