الشيخ حسين آل عصفور

20

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

ينهض به الدليل ، فمع عدم البينة يحلف المدعى عليه ولو كان الاقرار عند السلطان لأن مجرد الوقوع عنده لا يقضي الاكراه . نعم لو وجدت قرينة دالة عليه كالقيد أو التوكيل للمقر بمن يحفظه ويمنعه من الانصراف قوى جانبه لمساعدة الظاهر فيصدق مع اليمين ، وإنما يكون القيد ونحوه دليلا على الاكراه إذا لم يعلم كونه لأمر آخر ، فلو علم أنه لا تعلق بالاكراه انتفى هذا الحكم . الخامسة : من المحجور عليه : المفلس والمبذر ، وقد مضى حكمهما في كتاب الحجر . وكذلك المريض ويقبل إقراره وإن برئ مطلقا ويكون كاقرار الصحيح ، وسيجئ تفصيل أحكامه إذا لم يبرأ وبيان تعلقه لو مات في مرضه ، ثم إنه قد اشتمل على فروع كثيرة يطول المقام بذكرها هنا وسنفرد لها بحثا فيما سيأتي ونفصل فيها تفصيل المسألة تفصيلا وافيا . ومن المحجور عليه : العبد ، ولا يقبل إقراره بمال ولا حد ولا جناية توجب أرشا ولا فصاصا إلا أن يصدقه السيد لأنه محجور عليه في نفسه وماله . قال الله تعالى ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) ( 1 ) . وربما قيل بأنه يقبل منه ويتبع به بعد العتق كما لو صدقه السيد ، والأخبار تأباه ، وقد نقل غير واحد الاجماع على عدم قبول إقراره في جميع هذه الأمور لعموم الآية ولا طلاق الشيئية على هذه الاقرارات كلها كما تضمنته الصحاح في تفسيرها ، ولهذا لا يقطع في الاقرار بالسرقة ولا في الغرم إلا أن يصدقه مولاه ، فإن كانت العين قائمة انتزعت ورجعت إلى صاحبها ، وإن لم تكن قائمة يتبع بها بعد العتق . وكذلك الكلام في الجناية أيضا . مقتضي عبارة غير واحد من المتأخرين عند تصديق المولى له يتبع بالجميع ، وهو قوي إلا في الحدود حيث بنيت على التخفيف ، ولو كان مؤذنا له في التجارة فأقر بما يتعلق بها قيل : يؤخذ ما أقر به مما في يده لأن الإذن في التجارة

--> ( 1 ) سورة النحل - آية 75 .