الشيخ حسين آل عصفور
191
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وها هنا فوائد ينبغي التنبيه عليها لاشتمال الأخبار عليها ، وقد أعرض عن ذكرها الأصحاب حيث إنها من نوادر الأحكام غير النافية للقواعد الثابتة ، وقد تعرض لها جامع الأخبار من غير أن ينقحوا مناطها ويبينوا وجه المناسبة بينها وبين القواعد المقررة في الأيمان . فمنها : أن من أعجبته جارية عمته فخاف الإثم بأن تبعثه الشهوة إلى الوقوع عليها حراما فحلف يمين زجر أن لا يمسها أبدا واتفق أن عمته ماتت ورثها ، فإن اليمين التي يحلفها تنحل ، ويجوز له وطؤها بالملك لأن المحلوف عليه مراعى بأن لا يكون حراما فلا يدخل فيه وطؤها الحلال بعد انتقالها إليه . كما عليه خبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن رجل أعجبته جارية عمته فخاف الإثم وخاف أن يصيبها حراما ، فأعتق كل مملوك له وحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا ، فماتت عمته فورث الجارية ، عليه جناح أن يطأها ؟ إنما حلف على الحرام ، ولعل الله أن يكون رحمه فورث إياها لما علم من عفته ) . وهذا التعليل مؤذن بما قلناه ، وإلا فحلفه بحسب الظاهر أن لا يمسها أبدا مقتض للتأييد ولو ملكها لكن التأييد هنا مقيد بما انطوى عليه واليمين تابعة للنية وإن كان ظاهرها الاطلاق والتعميم . ومنها : إن من حلف لغريمه أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه وكان عليه في ذلك ضرر لم تنعقد . ففي خبر إسحاق بن عمار ( 3 ) ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يكون
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 301 ح 110 ، الوسائل ج 16 ص 216 ب 49 ح 1 وفيهما ( أعليه جناح ) . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 462 ح 10 ، الوسائل ج 16 ص 207 ب 40 ح 1 وفيهما ( يكون عليه اليمين فيحلفه غريمه ) .