الشيخ حسين آل عصفور

16

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

بالغا لرفع القلم عن الصبي فتتوقف على الحكم بالبلوغ ، فلو توقف الحكم بالبلوغ عليها لزم توقف كل منهما على الآخر وهو الدور . وربما دفع هذا الدور كما قاله شهيد الدروس بأن يمينه موقوفة على إمكان بلوغه ، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه ، فتغايره الجهة . وضعفه ظاهر بأن إمكان البلوغ غير كاف في صحة إقرار الصبي . والجارية كالصبي إذا ادعت البلوغ بالاحتلام ، ولو ادعته بالحيض فعند العلامة في التذكرة يقبل إن كان ذلك في وقت الامكان . واستشكله الشهيد في الدروس لأن مرجعه إلى السن . ولو ادعى أحدهما البلوغ بالانبات وجب اعتباره ، ولو ادعاه بالسنين طولب بالبينة لامكانها ، وقال العلامة في التذكرة : ولو كان قريبا بادعاء الاحتلام . وفيه نظر ، لأن ما يعتبر فيه البينة لا يقصر حكمه بعجز المدعى عنها ، وهذا هو المناسب لا صلاق قولهم ( ولو ادعاه بالسنين طولب بالبينة ) . ولو أقر المراهق واختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير يمين إلا أن تقوم بينة ببلوغه ، وذلك لأن الأصل عدم البلوغ ، وشرط صحة اليمين كونه بالغا ولم يثبت ، ولأنه لو حلف لكان الثابت باليمين انتفاء صحتها ، وهذا إذا كان الاختلاف قبل العلم ببلوغه . أما بعده ففي تقديم قوله تمسكا بأصالة عدم البلوغ أو قول الآخر تمسكا بأصالة الصحة في إقراره وجهان ، ومثله بيعه وسائر عقوده . وقد تكلم فقهاؤنا في هذه المسألة في البيع والضمان كما ذكره العلامة في القواعد . الثالثة : من المحجور عليه : المجنون ، وهو مسلوب القول مطلقا ، وفي حكمه النائم والمغمى عليه والمبرسم والسكران وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة . ولا يقبل إقرار المجنون لأنه مسلوب العبارة في الانشاء والاقرار لغير استثناء ، ولا فرق بين كون جنونه مطبقا أو يأخذه أدوارا ، إلا أن الذي يأخذه أدوارا إذا