الشيخ حسين آل عصفور

155

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

قوله ( أنت طالق ) بأني أردت طلاقا سابقا ، ولأن اللفظ إذا كان محتملا للأمرين لم يحمل على اليمين مع الاطلاق بل يتوقف الحكم بكونه يمينا على قصده ، ومتى حمل الاطلاق على اليمين لا يقبل منه غيره ظاهرا كما في غيره . وأما الأخبار الواردة في المسألة فخبر السكوني ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام ( قال : إذا قال الرجل : أقسمت أو حلفت فليس بشئ حتى يقول : أقسمت بالله أو حلفت بالله ) . وفي الفقيه عن السكوني ( 2 ) أيضا ما يقرب من ذلك ، وتؤيدهما الأخبار الواردة بالنهي عن الحلف بغير الله وقد تقدم كثير منها . وظاهر هذين الخبرين أنه متى صرح بالجلالة حمله على اليمين ولم يسمع ما سواه . وكذا لو قال : أشهد بدون قوله بالله أو شهدت ، والأشهر أنه كالسابق يكون يمينا مع قصده وإطلاقه لورود الشرع بهذه اللفظة بهذه اليمين ، قال الله تعالى ( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) ( 3 ) والمراد الحلف ولذلك قال الله على الأثر ( اتخذوا أيمانهم جنة ) . فإن قال : أردت غير القسم كالوعد والاخبار عن الماضي قبل للاحتمال الذي مر في أحلف وأقسم . وللشيخ في هذه المسألة قولان : أحدهما في الخلاف وهو أنه لا يكون يمينا مطلقا . والثاني في المبسوط وهو أنه إن أراد به اليمين كان يمينا وإن أطلق أو لم يرد به اليمين لم يكن يمينا . واحتج على الأول بأن لفظ الشهادة لا تسمى يمينا ولم يطرد به عرف اللغة ولا الشرع ، بخلاف القسم ، ولأنه يحتمل أن يريد : أشهد بوحدانية الله تعالى ثم يبتدئ بقوله : لأفعلن كذا : وكذلك

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 301 ح 111 ، الوسائل ج 16 ص 171 ب 15 ح 3 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 234 ح 33 . ( 3 ) سورة المنافقون - آية 1 .