الشيخ حسين آل عصفور
115
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
كتاب الجعالة وهي بتثليث الجيم ، وكسرها أشهر ، وعليه اقتصر جماعة ، وآخرون على كسرها وفتحها كالجعل ، والجعيلة لغة اسم لما يجعل للانسان على عمل شئ ، وشرعا التزام عوض معلوم على عمل ، والأصل فيها الاجماع قوله تعالى ( ولمن جاء به حمل بعير ) ( 1 ) والحاجة ماسة إليها ، وفيه أبحاث وفي الأبحاث مسائل . البحث الأول قد اختلف الأصحاب وغيرهم في الجعالة ، هل هي من قسم العقود فتتوقف على الايجاب والقبول ؟ أو من الايقاعات فلا تتوقف على القبول ؟ والمحقق في الشرايع والنافع جعلها من الايقاع وضعا وحكما حيث صرح بعدم افتقارها إلى القبول ، وهو المطابق لتعريفهم لها كما سمعته ، حيث جعلوها التزام كلي عوض على عمل ، ويؤيده عدم اشتراط تعيين القابل ، وإذا لم يكن معينا لا يتصور للعقد قبول ، وعلى تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا . ومنهم من جعلها من العقود الجائزة ، وجعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة ، والمنفي هو القبول اللفظي ، وهو ظاهر كلام المحقق في موضع من الشرايع حيث جعله عقدا جائزا ، والظاهر أنه قد تجوز في العبارة ، إذ لو كان عنده عقدا
--> ( 1 ) سورة يوسف - آية 72 .