الشيخ حسين آل عصفور

424

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

الأجنبي في الأحكام ، فإذا صح للمكاتب دين على مولاه عن معاملة وكان للمولى عليه النجوم أو دين معاملة ففي التقاص تفصيل واختلاف لا يختص بالمولى والمكاتب . وجملة القول فيه أنه إن اتحد الجنس والصفة فالمقاصة سواء كانا نقدين أو عرضين مثلين ، وإن اختلف الجنس أو الوصف ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف الأجل أو كانا قيمتين لم يكن قهريا واعتبر التراضي ولا يفتقر معه إلى قبضهما ولا إلى قبض أحدهما ، ومثل ما لو كان أحدهما نقدا والآخر عرضا والقول بالتفصيل الذي أشار إليه المحقق في الشرايع لشيخ المبسوط . وبالجملة : أن الدينين إذا كانا نقدين قبض أحدهما دفعة عن الآخر ، وإن كانا عرضين فلا بد من قبضهما معا ، وإن كان أحدهما نقدا فقبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس وكأنه - قدس سره - قد جعل المقاصة بيعا ، فتلحقها أحكامه من بيع الدين بالدين وبيع العرض قبل القبض وغيرهما . الثامنة والعشرون : إذا اشترى أباه فلا يخلوا إما أن يقع بإذن المولى أو بغير إذنه . فإن كان بغير إذنه لم يصح لأن تصرف المكاتب مشروط بالغبطة وما فيه الاكتساب ، وربما قيل بالجواز لأنه اشترى مملوكا لا ضرر على المولى في شرائه ولهذا كان كسبه ، وإذا عاد المكاتب في الرق عاد المملوك المشتري كالأجنبي وهو ضعيف لأن صرف المال في ثمنه مع عدم جواز بيعه والتكسب به غير سائغ له وإن لم يعتق في الحال . وإن كان بإذنه صح ، وكذا لو أوصى له به أو وهب منه ، فإن كان لا يقدر على التكسب لصغر أو زمانة وعجز وكان يلزمه نفقته لم يجز له قبوله لأن نفقته تلزم المكاتب حيث إنه مملوكه وإن لم تجب عليه نفقة القريب ، وإن كان كسوبا يقوم بكفاية نفسه جاز قبوله ، بل ربما مستحب لا ضرر عليه في القبول ، ثم لا يعتق عليه في الحال لأن ملكه ضعيف ، وإنما يعتق بعتقه ويرق برقه . وليس له بيعه ، ويكون له نفقته في كسبه ، فإن فضل من كسبه فضل كان