الشيخ حسين آل عصفور

372

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

سماعة على ذلك . فقد جاء في تفسير قوله تعالى " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " ( 1 ) يعني العمل الصالح وهو الدين ، كذلك في قوله تعالى " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير " ( 2 ) أي ثواب ، كما جاء إرادة المال وحده في قوله تعالى " وأنه لحب الخير لشديد " ( 3 ) وقوله تعالى " إن ترك خيرا الوصية " ( 4 ) . وضعف ثاني الشهيدين هذا القول بأن استعمال المشترك في أحد المعنيين مجاز لا يجوز بدون القرينة كاستعماله في المعنيين وهي منتفية في جانب الدين وحده بخلاف المال ، وقد ترجح جانبه بالرواية الصحيحة . ثم قال : والتحقيق أن إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا مجاز لأنه في الشواهد المذكورة إنما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال ، والمراد هنا الأمانة والقدرة على التكسب ، وهما ليسا عملا صالحا ولا ثوابا ولا مالا حقيقة وإنما يكون الكسب سببا في المال ، وإطلاق اسم السبب على المسبب مجازا ، كما أن إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر منها إرادة أعمال الجوارح والثواب ولا يعرفه إلا الله تعالى مجاز أيضا . وحينئذ فإطلاقه عليهما أو على أحدهما موقوف على النقل وهو موجود في إرادتهما وإرادة الثاني منها دون الأول فكان العمل به متعينا . وفيه نظر يعلم مما حققناه ، حيث إن موثقتي سماعة شاهدتان بالاستحباب مع وجود الأمانة وهي الدين وحده ، كما أن صحيحة الحلبي الواردة في خصوص المال وكذلك ما ضاهاها من الأخبار دالة على الاكتفاء به ، إلا أنه - قدس سره - لما لم يرجع موثقتي سماعه اقتصر على اشتراط المال وحده في الاستحباب ولم

--> ( 1 ) سورة الزلزلة - آية 7 . ( 2 ) سورة الحج - آية 36 . ( 3 ) سورة العاديات - آية 8 . ( 4 ) سورة البقرة - آية 180 .