علي بن محمد الليثي الواسطي
159
عيون الحكم والمواعظ
- إن أوقاتك أجزاء عمرك فلا تنفد لك وقتا في غير ما ينجيك ( 1 ) . - إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب عبثا ، وما خلق السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . - إن العهود علائق ( 2 ) في الأعناق إلى يوم القيامة فمن وصلها وصله الله ومن نقضها خذل ومن استخف بها خاصمته إلى الذي آكدها وأخذ خلقه بحفظها . - إن أكيس ( 3 ) الناس من اقتنى اليأس ولزم [ القنوع ] الورع وبرئ من الحرص والطمع فإن الطمع والحرص الفقر الحاضر وإن اليأس والقناعة الغنى الظاهر . - إن ها هنا لعلما جما - وأشار ( عليه السلام ) بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا أو مستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه على أوليائه أو منقادا لجملة ( 1 ) الحق لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . - إن الأمور إلى الله تعالى ليست إلى العباد ولو كانت إلى العباد ما كانوا ليختاروا علينا أحدا ( 2 ) ولكن الله يختص برحمته من يشاء فاحمدوا الله على ما اختصكم به من بادئ النعم على طيب الولادة . - إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء الله اكتسبوا فيها الرحمة ، ومصلى ملائكة الله ومهبط وحي الله ومتجر أولياء الله ربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمها وقد آذنت ببنيها ونادت بفراقها ونعت
--> ( 1 ) في الغرر 267 : إلا فيما ينجيك . ( 2 ) في الغرر 274 : قلائد . ( 3 ) في نسخة من الغرر 276 : إن أكرم الناس . ( 1 ) كذا في ( ت ) وفي ( ب ) ونهج البلاغة والغرر : لحملة . ( 2 ) هذا بظاهره يفيد الجبر ويناقض الأدلة المتواترة الدالة على اختيار الإنسان وتكليفه وإتمام الحجة ، ولم أجد هذا الحديث في الغرر ونهج البلاغة وبحار الأنوار .