علي بن محمد الليثي الواسطي

144

عيون الحكم والمواعظ

الذي لا يكذب . - إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما ويأخذان منك فخذ منهما . - إن الدنيا يونق منظرها ويوبق مخبرها ، قد تزينت بالغرور وغرت بزينتها ، دار هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها وخيرها بشرها وحلوها بمرها لم يصفها الله لأوليائه ولم يضن بها على أعدائه . - إن من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة ولا تخلو من استحالة ، تصلح جانبا بفساد جانب ، وتسر صاحبا بمسائة صاحب ، فالكون فيها خطر والثقة بها غرور والاخلاد إليها محال والاعتماد عليها ضلال . - إن الدنيا دار بالبلاء معروفة وبالغدر موصوفة . - إن الدنيا لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزالها ، العيش فيها مذموم والأمان فيها معدوم . - إن الدنيا ظل الغمام وحلم المنام والفرح الموصول بالغم والعسل المشوب بالسم ، سلابة النعم أكالة الأمم جلابة النقم . - إن الدنيا لا تفي لصاحب ولا تصفو لشارب . - إن الدنيا نعيمها يتنقل وأحوالها تتبدل ولذاتها تفنى وتبعاتها تبقى فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك وأبدل بها قبل أن تستبدل بك . - إن الدنيا حلوة خضرة حفت بالشهوات وراقت بالقليل وتحلت بالآمال وتزينت بالغرور لا يدوم نعيمها ولا يؤمن فجيعها غرارة ضرارة حائلة زائلة نافذة بائدة أكالة غوالة . - إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غناء لمن تزود منها ودار موعظة لمن اتعظ بها قد آذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء وشوقتهم بسرورها إلى السرور ، راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا فذمها رجال غداة الندامة وحمدها آخرون ذكرتهم فذكروا وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا منها بالعبر والغير . - إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان