الجاحظ

مقدمة المحقق 7

العثمانية

وقد جعل الجاحظ نفيه حكما بين هذه المطاعن والمناقضات . ولم يستطيع أن بكتم ما في نفسه من التحامل على الشيعة ، كما لم يستطع أن يكذب على التاريخ فيسلب عليا رضوان الله عليه جمهور مناقبه العالية ، بل هو يجهر بتمجيده لعلى كرم الله وجهه ، ويحمل شيعة على تبعة هذه المهاترات ، فيقول : " وليس أنه - أي على - لم يكن في طبعه النجدة والشهامة ، وفى غريزته الدفع والحماية ( 1 ) " . " ولم نرد بهذا الكلام تنقص على رحمه الله ، ولا إخراجه من الغناء واحتمال المكروه ( 2 ) " . " والعجب إن كان كما تزعمون ، كيف لم يبصق على أبى موسى فيجذمه ، أو على جيش صفين فيهزمه ؟ ! بل كان على أظهر سلما ، وأرجح وأشد ورعا ، وأكثر فقها وأبين فضلا ، من أن يدعى هذا وشبهه ( 3 ) . ومدار الكلام في هذا كله على " الإمامة " فالنزاع بين الفريقين يطوف ما يطوف ثم يأوى إلى هذا المعنى الديني السياسي . وفى ذلك يقول الجاحظ ( 4 ) : " ولكن كتابي هذا لم يوضع إلا في الإمامة . ولربما ذكرت من المقالة والملة والنحلة التي تعرض في الإمامة صدرا ، طلبا للتمام وتعريفا لوجوه الإمامة وما دخل فيها " . متى ألف الجاحظ كتاب العثمانية : نستطيع أن نجعل حدا لتأليف هذا الكتاب قبل سنة 240 ، وهى السنة التي توفى فيها أبو جعفر الإسكافي ( 5 ) . فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن أبا جعفر الإسكافي نقض كتاب العثمانية على أبى عثمان الجاحظ ( في حياته ) . وذكر

--> ( 1 ) العثمانية ص 30 ( 2 ) ص 48 . ( 3 ) ص 153 . ( 4 ) ص 206 . ( 5 ) تاريخ بغداد 5 : 416 ومروج الذهب 3 : 254 وابن أبي الحديد 4 : 159 .