الجاحظ
49
العثمانية
وإن كانت الأسباب المشجعة في وزن الأسباب المجبنة كان مطيعا ولم يكن حيث وضعه القوم ، لأنهم توهموا مع مشيه بالسيف إلى القرن احتمال المكروه كله ، ورفعوا من أوهامهم الأسباب التي لولاها لم يمكنه المشي إلى القرن بالسيف ( 1 ) . ( * ووجه آخر : أن عليا لو كان كما يقول شيعته ، ما كان له بكثرة المشي إلى القرن بالسيف وبقتله له كثير طاعة ، ولا احتمال مشقة ، لان الشيعة [ تزعم ( 2 ) ] أن رسول الله صلى الله عليه قال لعلي : " إنك ستقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " . والناكثون : " طلحة والزبير وأصحابهما ، والقاسطون معاوية وأصحابه ، والمارقون : عبد الله بن وهب وأصحابه . فإن كانوا قد [ صدقوا وما ( 3 ) ] كذبوا فما عسى أن يبلغ من احتمال من هو من البقاء والسلامة على ثقة . فالزبير وطلحة وأبو دجانة وابن عفراء ومحمد بن مسلمة أعظم طاعة منه ، لأنهم أشد احتمالا منه ، لأنهم يقدمون والمنايا شارعة وهم يرجون ويخافون ، وعلى على ثقة من أمره ، ويقين من بقائه وسلامته ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا القول إلا قبيل وفاته . ولا سبيل لهم إلى علم ذلك . فيقال لهم : فكذلك خصومكم يمكنهم أن يقولوا لكم : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه الكلمة بعيد إسلامه ، وإذا لم يكن في قولكم إن النبي صلى الله عليه وسلم قالها له قبيل وفاته دليل ، ولا في قول خصومكم إن
--> ( 1 ) في الأصل : " المشي إلى السيف " وانظر س 6 . ( 2 ) تكملة يقتضيها السياق ، وبموضعها في الأصل علامة إلحاق . ( 3 ) بمثلها يستقيم الكلام .