الجاحظ
47
العثمانية
جميعا وحفظ ما أضيفت الهزيمة إلا إليه * ) ، ولا كان المطلوب غيره ، ولا كان الذليل المهان غيره . ولهذا وأشباهه يكون الرئيس أعظم غناء ، وأشد احتمالا ، لأنك [ لو ] قذفت فضل صبر المقاتل الواحد في خصاله لم تجد له أثرا ولم تحس له حسا ( 1 ) . ( * واعلم أن المشي إلى القرن بالسيف ليس هو على ما يتوهمه الغمر من الشدة والفضل وإن كان شديدا فاضلا . ولو كان كما يظنون ويتوهمون ما انقادت النفس ولا استصحبت للقتال ، ( * * لان النفس المستطيعة المختارة التي قتالها طاعة وفرارها معصية قد عدلت كالميزان في استقامة لسانه وكفتيه ، فإذا لم يكن بحذاء سيفه إلى السيف ومكروه ما يأتي به ، ما يعادله ويوازنه لم يكن النفس أن تختار الاقدام على الكف ، ولكن معه في وقت مشيه إلى القرن أمور تنفحه مشجعة ( 2 ) ، وإن لم يبصرها الناس وقضوا على ظاهر ما أبصروا من إقدام . والسبب المشجع ربما كان الغضب ، وربما كان الشراب ( 3 ) ، وربما كان الغرارة والحداثة ، وربما كان الاحراج ، وربما كان الغيرة ، وربما كان الحمية وحب الأحدوثة ( 4 ) ، وربما كان طباعا كطباع القاسي والرحيم . والسخي * ) والبخيل ، والجزوع من وقع السوط
--> * ) بعده في ح : " فضل أبى بكر بمقامه في العريش مع رسول الله يوم بدر أعظم من جهاد علي عليه السلام ذلك اليوم وقتله الابطال " . والكلام من " فإن قالوا إن عليا " ص 45 س 4 إلى هنا هو موضوع الرد ( 19 ) . ( 1 ) يعنى بذلك أن الصبر أضعف الخصال عند المقاتل . وكلمة " قذفت " مهملة في الأصل . ( 2 ) تنفحه : تدفعه . ولم بعجم من تلك الكلمة في الأصل إلا الفاء ، وكلمة " مشجعة " . رسمت في أصلها " مسحز " وانظر سياق الكلام . ( 3 ) كذا جاءت الكلمة واضحة في الأصل . ( 4 ) ح 3 : 278 : " وربما كان لمحبة النفخ والأحدوثة " . * ) الكلام من " واعلم أن المشي " س 4 إلى هنا موضع الرد رقم ( 20 ) .