الجاحظ
39
العثمانية
فإذا كان من أنفق وقاتل قبل الفتح أعظم درجة . لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا هجرة بعد الفتح " فما ظنك بمن قاتل وأنفق قبل الهجرة . ومن لدن ( 1 ) مبعث النبي صلى الله عليه إلى الهجرة أعظم من القيام بأمر الاسلام بعد الهجرة [ و ] أفضل من القيام بأمر الاسلام بعد الفتح . فإن قالوا : قد عرفنا أن أبا بكر قد أنفق قبل الهجرة ولا نعرفه قاتل قبل الهجرة . فقتال على بعد الهجرة أفضل من إنفاق أبى بكر قبل الهجرة . * ( قلنا : إن أبا بكر وإن لم يقاتل قبل الهجرة فقد قتل مرارا وإن لم يمت قبل الهجرة . ولأنه لو جمع جميع المكروه الذي لقى أبو بكر ثلاث عشرة سنة لكان أكثر من عشرين قتلة ( 2 ) . ولو كان في ذلك الزمان القتال ممكنا والوثوب مطمعا لقاتل أبو بكر ونهض كما نهض في الردة . وإنما قاتل على في الزمان الذي [ قد ( 3 ) ] أقرن [ فيه ( 3 ) ] أهل الاسلام لأهل الشرك ( 4 ) ، فطمعوا أن تكون الحرب
--> ( 1 ) في الأصل : " وبين إذن " صوابه في ح 3 : 275 . * ) بعده في ح : " وإلى بعد الهجرة " . والكلام من أول قوله : " وقد تعلمون ما كان يلقى " في ص 37 س 1 إلى هنا موضع الرد رقم ( 13 ) . ( 2 ) يبدأ بعده اقتباس جديد في نسخة ( ب ) سننبه على نهايته . ( 3 ) التكملة من ب . ( 4 ) يقال أقرن له ، أي أطاقه وقدر عليه ، وأقرنت فلانا ، أي صرت له قرنا . وفى ح : " في الزمان الذي استوى فيه أهل الاسلام وأهل الشرك " . والنصوص التي في ح يكثر فيها التصرف .