الجاحظ
34
العثمانية
تقول : والله لا أعتقكما أبدا . قال أبو بكر : حلا ( 1 ) يا أم فلان ؟ قالت : حلا ! أنت أفسدتهما فأعتقهما . قال : فبكأين هما ( 2 ) يا أم فلان ؟ قالت : بكذا وكذا . قال : فقد أخذتهما ، وهما حرتان . أرجعا إليها طحينها . قالت : أو نفرغ منه يا أبا بكر ( 3 ) ؟ قال : وذاك إن شئتما . ومر بجارية بنى مؤمل - حي من بنى عدى بن كعب - وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الاسلام ، وهو يضربها فإذا مل قال : أعتذر إليك إني لم أتركك إلا ملالة ( 4 ) ! فابتاعها فأعتقها . وأعتق أم عبيس ( 5 ) . فقال له أبو قحافة : أي بنى ، أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك إذ فعلت أعتقت رجالا جلدا ( 6 ) منعوك وقاموا دونك ؟ ! قال : يا أبت
--> ( 1 ) في السيرة 206 جوتنجن وهامش الروض 1 : 203 : " حل " بالرفع في الموضعين ولكل وجه . حلا ، أي تحللى من يمينك ، انظر الرياض النضرة 1 : 89 . ( 2 ) أي بكم هما ، وفى السيرة : " فبكم هما " قال ابن هشام في المغنى عند الكلام على " كأين " : " لا تقع مجرورة " خلافا لابن قتيبة وابن عصفور ، أجازا : بكأين تبيع هذا الثوب " فما أورد الجاحظ شاهد لمذهبهما . ( 3 ) في السيرة : " أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها " كأنهما أرادتا أن تتخففا من ثقل الحمل . ( 4 ) بعده في السيرة : " فتقول : كذلك فعل الله بك ! ! " . ( 5 ) في الأصل : " أم عيسى " تحريف ، صوابه في السيرة وإمتاع الاسماع 19 . ويقال فيها أيضا " أم عبس " وكانت فتاة من بنى تيم بن مرة ، وهى أم عبيس بن كريز بن ربيعة ابن حبيب بن عبد شمس بن مناف . ( 6 ) الجلد ، بالتحريك : الشدة والقوة ، وهو جلد وجليد ، من أجلاد وجلداء وجلاد وجلد .