الجاحظ

29

العثمانية

جوارا وقال : والله لا أدع مثلك يخرج من بين أخشبي مكة . فرجع وقد عقد له الكناني جوارا . كل ذلك رغبة في قرب النبي صلى الله عليه ، فلما رجع إلى مكة عاد إلى مسجده وصنيعه . فمشت قريش إلى جاره وعظموا الامر عنده وأجلبوا عليه فقالوا : قد أفسد أحداثنا . وعبيدنا وإماءنا ونساءنا . في منازلنا ! ! فمشى إليه الكناني وقال : ليس على هذا أعطيتك الجوار ، ادخل بيتك واصنع فيه ما بدا لك * * ) ! قال له أبو بكر : أو أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله ؟ فلما قطع الجوار وترادا العهد وتباريا ( 1 ) لقى أبو بكر رضي الله عنه من الأذى والذل والضرب والاستخفاف ما بلغك . وهو أمر موجود في جميع السير . وليس المفتون كالوادع . قال الله سبحانه : " والفتنة أشد من القتل " . وذلك أن المشركين كانوا قد صاروا إلى أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتعذيب . والمسلمون نفر يسير ، قد خذلتهم عشائرهم . وأسلمتهم أهلوهم . فألقوا خبابا على الرضف ( 2 ) . حتى ذهب ماء متنه . وكان أبو ذر حليفا مستضعفا فكان يدخل بالنهار في خلال أستار الكعبة ويخرج بالليل مستخفيا . وكانت بنو مخزوم تعذب عمارا وأباه وأمه برمضاء مكة ، فيمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول :

--> = المصطلق من خزاعة . السيرة 245 والروض الانف 1 : 231 . وفى العرب آخر يسمى " ابن الدغنة " وهو ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع . السيرة 852 . * * ) الكلام من " ثم الذي لقى في مسجده " ص 28 س 6 إلى هنا موضع رد للإسكافي سيأتي برقم ( 7 ) . ( 2 ) تباريا : صنع كل منهما مثل صاحبه . وقد تكون مسهل " تبارءا " . ( 2 ) الرضف : الحجارة التي أحميت بالشمس أو النار . واحدتها رضفة .