الجاحظ
19
العثمانية
قالت ( العثمانية ) عند ذلك : قد عرفنا أن بعضهم قد نقل أن عليا كان أول من أسلم ، وقد نقلوا بأجمعهم أنه كان أول من أسلم . وبين قول القائل أسلم فلان أول الناس وبين أن يقول أسلم في أوائل الناس فرق . فأما أن يكون واحد من جميع الصنفين من البعض والجميع فسر مع روايته ومخرج خبره كيف كان إسلامه ، أعلى وجه الدعاء والتكليف أم على وجه التلقين والتربية ، فلم نر أحدا منهم ميز ذلك ولا فرقه في مخرج الخبر . ونحن لم ندع أن إسلامه كان إسلام تلقين من قبل تفسير الناقلين وتمييز المحدثين ، ولكنا نظرنا في التاريخ فعرفنا عمره وابن كم كان يوم توفى ، وعرفنا موضع اختلافهم واجتماعهم ، فأخذنا أوسطه إذ كان أعدل ما فيه ، وأسقطنا قول من كثر وقلل ، ثم ألقينا منه سنيه إلى عام إسلامه فوجدنا ذلك يوجب أنه كان ابن سبع . ولو أخذنا أيضا بقول المكثر فجعلناه ابن تسع ، وتركنا قول من قلل وقول المقتصد ، علمنا بذلك أيضا أن إسلامه كان إسلام تربية وتأديب وتلقين ، كما أخذ الله على المسلمين أن يأخذوا به أولادهم . وقالت ( العثمانية ) للعلوية : إنا لم ندع أنه أسلم وهو ابن سبع فإنا وجدنا ذلك قائما في خبرهم مفسرا في شهادتهم ، ولكنه علم مستنبط من أخبارهم ، ومستخرج من آثارهم عند المقابلة والموازنة . ومثل ذلك لو أن رجلا قال لرجل : خذ عشرة في عشرة ، كان ذلك في المعنى كقوله : " خذ مائة " وإن لم يكن سماها له ولا ذكرها بلسانه . وقالوا : ولولا أن من شأننا الاخذ بالقسط ، والحكم بالعدل لأخذنا الشيع بقولهم في عمره وبقول ولده ، فإن أحدهما يزعم أن عليا توفى وهو ابن سبع وخمسين . وقال الآخرون : بل توفى وهو ابن ثمان