الجاحظ

280

العثمانية

فشفى كل واحد منهما صاحبه ، وحببه إلى سامعه ، فإن وافق ذلك منه تعظيم لسلفه ، وهوى في قائله ، فقد أسمحت نفسه بالتقليد ، واستسلمت للاعتقاد . فاحذر في ( 1 ) هذه الصفة ، ولا تستخفن بهذه الوصية . واعلم أن واضع الكتاب لا يكون بين الخصوم عدلا ، ولأهل النظر مألفا حتى يبلغ من شدة الاستقصاء لخصمه مثل الذي يبلغ لنفسه ، حتى لو لم يقرأ القارئ من كتابه إلا مقالة خصمه لخيل له أنه الذي اجتباه لنفسه ، واختاره لدينه . ولولا اتكالي على انقطاع الباطل عن مدى الحق وإن استقصيته وبلغت غايته ، ما استجزت حكايته . وقمت ( 2 ) مقام صاحبه . ونحن مبتدئون في كتاب المسائل وبالله ذي المن والطول نستعين ، وعليه نتوكل . هذه جمل أقوال ( 3 ) العثمانية ، والحمد لله كثيرا دائما ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ، وآله الطاهرين وصحبه ، وسلم تسليما .

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : " وأقمت " . ( 3 ) في الأصل : " قول " .