الجاحظ
277
العثمانية
ولا مكابر ، لان ذلك الحديث لو كان صحيحا لم يكن بأبين من القرآن ولا أوضح . وقد يختلف الناس في تأويله ولا يكفرون ولا يكابرون ، فكيف يكفر من غلط في تأويل حديث لو كان رده لم يكن عاصيا . وإن كانت إمامة على لا تثبت عندهم إلا من قبل الرواية فقد أفلح خصم الرافضة ، واستراح من كد المنازعة . وقد زعم ناس من ( العثمانية ) أن الله قد اختار للناس إماما ، ونصب لهم قيما ، على معنى الدلالة والايضاح عنه بالعلامة ، لا على النص والتسمية ، لان الله إذا قال : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " . - وقد عرفنا صفة العدالة - فمتى رأيناها في إنسان علمنا أنه الذي كان عنى الله بالآية وإن لم يسمه فيها . وكذلك قول الرسول : " ليؤمكم خياركم " فقد عرفنا الله الخيار من الشرار ، والفضل من النقص ، فمتى وجدنا الفضيلة في رجل فهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وإن لم يذكره باسمه . ( 1 ) ولا يهمل الناس ويتركهم سدى من وضع لهم الأدلة ، ونبههم على موضع البرهان ، وعرفهم أبواب الصلاة . ولو قلنا إن النبي صلى الله عليه قد اختار ( 2 ) للناس إماما على معنى أنه إذ أمر أبا بكر بأن يتقدم المسلمين في مصلاه ومقامه ومنبره فقد استخلفه ، جاز ذلك في الكلام . وباب الجواب في هذه المسائل كثير ( 3 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " ومن لا " . ( 2 ) في الأصل : " أجاز " . ( 3 ) الكلام بعد إلى " وحكمتم عليه " ص 279 س 4 موضعه في نسخة الأصل بعد كلمة " التقية " ص 188 س 2 . وقد أثبته في موضعه الصحيح هنا .