الجاحظ
275
العثمانية
ثم الذي كان من منازعة سعد بن أبي وقاص لعلى ، وتركه بيعته ودعائه له إلى وضع الشورى ، والتخاير بالاعمال والجزء ( 1 ) فلم تجدوا أحدا من الناس يقول من وراء سعد أو في وجهه : ولم تخايرك وقد اختاره الرسول دونك . وقد كان ينبغي لأصحاب على ومن معه من المهاجرين والبدريين وسائر الصحابة والتابعين ، ألا يمسكوا عن ذكر هذه الحجة وإن أمسك عنها الناس وأضاعوها ، وعاندوا أو غلطوا فيها . ولم نعلم هذا وأشباهه إلا دليلا قاطعا لمن لم يمنع قلبه معرفة الحق ولسانه الاقرار به ، في محاربة طلحة والزبير وعائشة وعلى ، وما أراقوا من الدماء . ولم يقل واحد من الناس : ولم تقاتلون رجلا ( 2 ) أو تطلبون مخايرته وقد نصبه النبي صلى الله عليه وفسر أمره ، وبين شأنه . [ وهذا ] دليل على ما قلنا ، وبرهان لما ادعينا . ولقد قال رجل لعمر بن علي : خبرني عن وصية رسول الله صلى الله عليه إلى أبيك . قال : والله إن هذا الكلام ما سمعت به قط إلا الساعة . وقد تعلمون أن الأمة كلها مع اختلاف أهوائها ونحلها ، لا تعرف مما تدعون من أمر النص والوصية قليلا ولا كثيرا ، وإنما هذه دعوى مقصورة فيكم ، لا يعرفها سواكم . وإن أشد الناس عليكم في الوصية
--> = مؤمن الرضا كافر الغضب ، شحيح " . لكن في الإصابة 2783 أنه " كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكان لا يدخل بيته منها شيئا ، يتصدق به كله " . وانظر أيضا الرياض النضرة 2 : 271 - 272 حيث التنويه بجوده وكرمه . ( 1 ) الجزء : الاجزاء والكفاية : في الأصل : " الحر " . ( 2 ) في الأصل : " بعلا " وإذا التصقت الراء مائلة إلى أعلى بالجيم صارت على هذا الشكل المحرف .