الجاحظ

261

العثمانية

إذا سألناهم لم نرهم يعرفونها . ولا يحصلون مجيئها ، ولا يخبرونا عن صدقها . فإن كان لكم أن تقضوا على العامة بالجهل بين النبي والمتنبى . لأنهم لم تروهم يحسنون الفروق ، ويفصلون بين الأمور ، فقد ينبغي لنا أيضا أن نقضي عليهم بالجهل . وأنهم لم يعرفوا الدلالة ، ولم يقرروا ( 1 ) بشئ من الآيات والأعاجيب . فإذا كان القوم عندكم محجوجين قد قرروا وعرفوا ، ونحن لا نجد عندهم على المسألة من ذلك شيئا ، وجاز لكم أن تزعموا ما زعمتم ، فلم لا يجوز لنا أن نزعم أنهم [ كانوا ] عارفين وإن لم نجد ذلك عندهم على المسألة . ولولا أنى قد ذكرت هذا الباب مفسرا في " كتاب المعرفة " لأخبرت من أي وجهة جاز أن يكون بعض العارفين لا يخبر عن كل ما في نفسه ومن أين امتنع ذلك عليه . فإن قالوا : قد فهمنا قولكم في العامة فما تقولون في الخاصة ؟ فهل كلفها الله ذلك أم لم يكلفها كما لم يكلف العامة ؟ وفى ذلك سقوط التكليف عن الجميع . قلنا : بل نقول : إن على الناس إقامة الامام ، زيد الخاصة . ولا نقول أيضا إن على الخاصة إقامة الامام إلا على الامكان . فإن قالوا : وما سبب عجز الخاصة وإمكانها ؟ قلنا : من ذلك أن تكون العامة عليها مع جند الباغي ( 2 ) المتغلب .

--> ( 1 ) في الأصل : " لم يعروا " قرره بالشئ : حمله على الاقرار به والاعتراف . ( 2 ) في الأصل : " الساعي " وانظر ما سيأتي ص 264 س 3 .