الجاحظ

220

العثمانية

جد عبد المطلب وليس بينه وبين هاشم إلا أب ؟ فيقال لكم ( 1 ) : وكيف كان لكم أن تقفوا على جد هاشم وبين هاشم وعبد مناف أب واحد ؟ وكيف كان لكم أن تقطعوا التفضيل وحق القرابة من لدن هاشم ، وهاشم وعبد شمس أخوان لام وأب ؟ ! ولذلك قال الشاعر : عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لام وأب فاجعلوه يتلو هاشما في حق القرابة واستحقاق الإمامة . وإذ جاز عندكم أن تتخطى الإمامة العم إلى ابن العم كان [ ذلك ] في الأخ للام وللأب ثم زعمتم أن الدليل على أن عمر صاحب عصبية وحمية ، رده لسلمان حين خطب إليه ابنته ، وسلمان كان أعقل من أن يخطب إلى أبى بكر وعمر وعثمان وعلى . قلنا : جوابنا في هذا في خطبته إلى علي ، وإن كان على أشرف موضعا . مع أن القائم عن سلمان أنه كان يقول : قال لي النبي صلى الله عليه : " يا سلمان لا تبغض العرب فتبغضني " . وكان يقول : أمرنا أن نأتم بكم ولا نؤمكم ، وأمرنا أن نزوجكم ولا نتزوج منكم . فليس في الأرض متعرب وصاحب عصبية إلا وأكبر ما يحتج به في المناكح حديث سلمان . وقد تمنع الاشراف عقائل نسائها لأسباب غير التحريم ، لا يكون ذلك عيبا عليهم في آدابهم ، ولا نقصا في أديانهم . وفى قول على يوم الجمل حين رأى عبد الرحمن بن عتاب صريعا : " شفيت نفسي وجدعت أنفى ، قتلت الصناديد من بنى عبد مناف

--> ( 1 ) في الأصل : " قال لكم " .