الجاحظ
210
العثمانية
" كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ( 1 ) " . قيل لهم : إنه ليس لنا أن ندع قول الله : " ونادى نوح ابنه " . إلى تأويل مختلف فيه . ولقولة الخيانة مخارج غير تأويلكم ، وقد تفجر المرأة بعد أن صح منها لبعلها ولد كبير . وفى قوله : " فلم يغنيا عنهما من الله شيئا " دليل أن محبتهما كان الصفح عن خيانتهما . وأن محبتهما لم تغن ( 2 ) عنهما شيئا . ولا يشبه قولكم [ في ] نساء الأنبياء الذي نعرف من حسن اختيار الله لهم من طيب المناكح ، وطهارة المداخل ، وهذا معنى طبائع الناس . لم يكن الله ليترك امرأة نبي تصير إلى تهجينه والتصغير بقدره ، لان الرسالة منظفة مصفاة ، لا تحمل الأقذاء ، ولا تعلق بها الأدناس ، ولا يطوق ( 3 ) المبطلين عليها الاعتماد . وفى قول الله لإبراهيم ، وهو شجرة الرسالة ، وخليل رب العزة حين يقول له : " إني جاعلك للناس إماما ( 4 ) " قال إبراهيم إما مستقيما وإما طالبا : " ومن ذريتي " قال : " لا ينال عهدي الظالمين " . وأخبر أن عهد إمامته وخلافته لا ينال الظالم وإن كان من خير خلق الله .
--> ( 1 ) الآية 10 من سورة التحريم . ( 2 ) في الأصل : " لم تغنيا " . ( 3 ) طاق الشئ يطوقه : أطاقه وقدر عليه . ( 4 ) من الآية 124 من سورة البقرة .