الجاحظ

207

العثمانية

" وأن ليس للانسان إلا ما سعى " فالسعى معروف ، والكون من رهط دون رهط ليس من سعى المرء في شئ ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه لقرابته حين جمعهم " يا عباس بن عبد المطلب ، ويا صفية بنت عبد المطلب ، ويا فلان ويا فلان ، إني لا أغنى عنكم من الله شيئا " . ولو أن إنسانا من القرابة إذا هو عصى وعصى غيره بمثل معصيته غفر الله [ له ] لقرابته ، ولم يغفر للآخر ، وكان إذا أطاع وأطاع غيره بمثل طاعته أعطاه الله أكثر مما يعطى الآخر ، لكانا إذا استويا فلم يطيعا جميعا ولم يعصيا ، فكانا إما طفلين وإما مجنونين وإما نائمين ، وإما ساهيين ، أعطى القريب وفضله ، ولم يعط الآخر شيئا ولم يسو بينه وبين من لم يطع ولم يعص ، كما لم يطع القريب ولم يعص ، لم يكن النبي صلى الله عليه ليقول لعمه وعمته : إني لا أغنى عنكم من الله شيئا . ولذلك قال النبي صلى الله عليه : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم " . ولذلك قال النبي صلى الله عليه : الناس كلهم سواء كأسنان المشط . والمرء كثير بأخيه . ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه . ولذلك قال حين بلغه أن عيينة قال : أنا ابن الأشياخ ، أنا عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو ، قال النبي صلى الله عليه : " أشرف الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " . ولذلك أخذ وبرة من جنب بعير يوم حنين فقال : " والذي نفسي بيده ما أنا بهذا أحق من رجل من المسلمين " .