الجاحظ

186

العثمانية

باب ( 1 ) الكلام فيه على على ، ولكنا إذا فعلنا ذلك فقد دخلنا في الذي عبنا . مع أنك لو طفت في الآفاق تطلب لكرداذ ونكرداذ ( 2 ) إسنادا ( 3 ) . ولكنا قد روينا أن سلمان قال : " أصبتم الحق وأخطأتم المعدن " فنرى أنه إن كان قال هذا القول فإنما ذهب إلى أن الامر لو كان في بيت النبي صلى الله عليه وعلى التوارث الأقرب فالأقرب ، كان أجدر ألا يطمع فيه ذؤبان العرب ودهاة العجم ، على غابر الأيام ، وتطاول الدهور . وسلمان رجل فارسي ، وهذا كان شاهد كسرى ، فتوهم أن حكم الكتاب والسنة كحكم تدبير السر ( 4 ) والقائمين بالملك ، فإنما تكلم على عادته وتربيته . ولعمرى لقد كان في قوم قد ساسوا الناس سياسة ورتبوهم ترتيبا ، يقطع عن الطمع في الملك بآيين ( 5 ) : لم يجعلوا للصانع أن ينتقل عن صناعته إلى الكتابة ، ولم يجعلوا للكاتب أن ينتقل من كتابته إلى القيادة ، ولم يجعلوا لأبنائهم إلا مثل ما كان لآبائهم ، ليعودوا الناس عادة يستوحشون معها إلى الخروج منها ( 6 ) . وإنما حسن هذا في ملكهم إذ كان بالرأي والغلبة ، ولم يكن لأهله

--> ( 1 ) كذا . ولعله " باب يكثر " أو " باب يتسع " . ( 2 ) انظر ما سبق في ص 172 . ( 3 ) في الكلام نقص ظاهر ، تقديره " ما قدرت عليه " أو نحوه . ( 4 ) السر : القائد والرئيس ، فارسيته " سر " . وفى الأصل : " قدير السر " . ( 5 ) الآيين : القانون ، كلمة فارسية . ( 6 ) إنما يقال : استوحش عنه ومنه : لم يأنس به .