الجاحظ
183
العثمانية
في دفع ذلك إلا مثل ما عندنا من الدفع عن طاعة سلمان وبلال وعمار وأقل منه . فأما أبو ذر فزعم أصحاب الآثار أنه كان يعظم عمر بن الخطاب تعظيما ما عظمه أحد قط . فمن ذلك أن عمر صافحه يوما فعصر ( 1 ) يده وكان أيدا ، فصاح : يا قفل الفتنة ! ومسح من وجهه العرق بباطن راحته ، وعمر موعوك وهو يقول : بأبي رحضاؤك ( 2 ) لو قدمت صرنا هكذا - وشبك بين أصابعه - أوجعتني ! فخلاه وقال : ما هذا ؟ فقال سمعت النبي صلى الله عليه يقول : " لن تزالوا بخير ما كان هذا بين أظهركم " . وقال عمر لشاب : غفر الله لك ! فقام إليه أبو ذر فقال : استغفر لي ! وهو حديث فيه أمور كثيرة . ولو لم يجئ عن أبي ذر من هذا قليل ولا كثير لكان حكمه الرضا والتسليم ، إذ لم نر منه طعنا ، ولا رأينا له متوعدا . ولو أعرضتم مائة من أصحاب النبي صلى الله عليه فقلتم : إنهم كانوا طعانين على أبى بكر مؤكدين لخلافة على ، ما كان عندنا في أمرهم حديث قائم ، ولا خبر شاهد ، أكثر من أن حكم الممسك عن الطعن والخلاف هو الرضا ( 3 ) والتسليم . ولقد ينبغي لنا ولكم أن نتفكر في معنى كلمة سلمان ( 4 ) فقد
--> ( 1 ) في الأصل : " فعبر " . ( 2 ) الرحضاء : العرق في إثر الحمى . ( 3 ) في الأصل : " والرضا " ( 4 ) انظر ما مضى في ص 172 .