الجاحظ

175

العثمانية

فدعا زيد بن ثابت إلى عونه فأبى وقال : أنت والله تعلم أن لو شحا أسد فاه ( 1 ) لألقمته كفى دونك ، فأما أن أضرب بسيفي لأؤكد لك ملكا فلا . ودعا عبد الله بن عمر فقال حين أراده على بيعته : إني لن أنزع يدي من جماعة وأضعها في فرقة . وكذلك قال حين قيل له بعد ذلك : لو بايعت أخاك عبد الله بن الزبير . قال : إن أخي وضع يده في فرقة ، وإني لن أنزع يدي من جماعة وأضعها في فرقة . وطعن عليه سعد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعلى طلحة وقال : " فتنة عمياء يخبط أهلها " . قال طلحة : ابن عمك كان أعلم بي وبك حين جعلني في الشورى وأخرجك منها . قال : إن ابن عمى خانك وأمنني . ودعا ( 2 ) إلى بيعته وعونه أسامة بن زيد فقال : إني إذن لمفتون ! وأسامة هو الذي كان طلحة استشهده على قوله : " قد بايعت واللج على قفى " فسئل أسامة عن ذلك . فكلمه طلحة بكلام غليظ . وقول صهيب أيضا ، وسلمة بن سلامة بن وقش . كل هؤلاء السبعة [ ما منهم ( 3 ) ] إلا من شهد بدرا . وزعم ابن سيرين والشعبي أنهما قالا : وقعت الفتنة بالمدينة وأصحاب النبي صلى الله عليه أكثر من عشرة آلاف ، فقال : فما يعدون من خف فيها عشرين رجلا . فسميا حرب على وطلحة والزبير وصفين فتنة .

--> ( 1 ) شحا فاه يشحوه ويشحاه : فتحه . ( 2 ) في الأصل : " ودعاك " . ( 3 ) بمثلها يلتئم الكلام .